وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والعدل : ضد الجور فهو في اللغة التسوية يقال : عدل كذا بكذا أي سواه به ووازنه عدلا ( ثم الذين كفروا بربهم بدلون ) ثم شاع إطلاقه على إيصال الحق إلى أهله ودفه المعتدي على الحق عن مستحقه إطلاقا ناشئا عما اعتاده الناس أن الجور يصدر من الطغاة الذين لا يعدون أنفسهم سواء مع عموم الناس فهم إن شاءوا عدلوا وأنصفوا وإن شاءوا جاروا وظلموا قال لبيد : .
ومقسم يعطي العشيرة حقها ... ومغذمر لحقوفها هضامها فأطلق لفظ العدل " الذي هو التسوية " على تسوية نافعة يحصل بها الصلاح والأمن وذلك فك الشيء من يد المعتدي لأنه تظهر فيه التسوية بين المتنازعين فهو كناية غالية ومظهر ذلك هو الحكم لصاحب الحق بأخذ حقه ممن اعتدى عليه ولذلك قال تعالى هنا ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ثم توسعوا في هذا الإطلاق حتى صار يطلق على إبلاغ الحق إلى ربه ولو لم يحصل اعتداء ولا نزاع .
والعدل : مساواة بين الناس أو بين أفراد أمة : في تعيين الأشياء لمستحقها وفي تمكين كل ذي حق من حقه بدون تأخير فهو مساواة في استحقاق الأشياء وفي وسائل تمكينها بأيدي أربابها فالأول هو العدل في تعيين الحقوق والثاني هو العدل في التنفيذ وليس العدل في توزيع الأشياء بين الناس سواء بدون استحقاق .
فالعدل وسط بين طرفين هما : الإفراط في تخويل ذي الحق حقه أي بإعطائه أكثر من حقه والتفريط في ذلك أي بالإجحاف له من حقه وكلا الطرفين يسمى جورا وكذلك الإفراط والتفريط في تنفيذ الإعطاء بتقديمه على وقته كإعطاء المال بيد السفيه أو تأخيره كإبقاء المال بيد الوصي بعد الرشد ولذلك قال تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) إلى قوله ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ؛ فالعدل يدخل في جميع المعاملات . وهو حسن في الفطرة لأنه كما يصد المعتدي عن اعتدائه كذلك يصد غيره عن الاعتداء عليه كما قال تعالى ( لا تظلمون ولا تظلمون ) . وإذ قد كان العدل بهذه الاعتبارات تجول في تحديده إفهام مخطئة تعين أن تسن الشرائع لظبطه على حسب مدارك المشرعين ومصطلحات المشرع لهم على أنها معظمها لم يسلم من تحريف لحقيقة العدل في بعض الأحوال فإن بعض القوانين أسست بدافعة الغضب والأنانية فتضمنت أخطاء فاحشة مثل القوانين التي يمليها الثوار بدافع الغضب على من كانوا متولين الأمور قبلهم وبعض القوانين المتفرعة عن تحيلات وأوهام كقوانين أهل الجاهلية والأمم العريقة في الوثنية .
ونجد القوانين التي سنها الحكماء أمكن في تحقيق منافع العدل مثل قوانين أثنيه وإسبرطة وأعلى القوانين هي الشرائع الإلهية لمناسبتها لحال من شرعت لأجلهم وأعظمها شريعة الإسلام لابتنائها على أساس المصالح الخالصة أو الراجحة وإعراضها عن أهواء الأمم والعوائد الضالة فإنها لا تعبأ بالأنانية والهوى ولا بعوائد الفساد ولأنها لا تبنى على مصالح قبيلة خاصة أو بلد خاص بل تبتني على مصالح النوع البشري وتقويمه وهديه إلى سواء السبيل ومن أجل هذا لم يزل الصالحون من القادة يدونون بيان الحقوق حفظا للعدل بقدر الإمكان وخاصة الشرائع الإلهية قال تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) أي العدل . فمنها المنصوص عليه على لسان رسول البشرية ومنها ما استنبطه علماء تلك الشريعة فهو مدرج فيها ونلحق بها .
وإنما قيد الأمر بالعدل بحالة التصدي للحكم بين الناس وأطلق الأمر برد الأمانات إلى أهلها عن التقييد : لأن كل أحد لا يخلوا من أن تقع بيده أمانة لغيره لا سيما على اعتبار تعميم المراد بالأمانات الشامل لما يجب على المرء إبلاغه لمستحقه كما تقدم بخلاف العدل فإنما يؤمر به ولاة الحكم بين الناس وليس كل أحد أهلا لتولي ذلك فتلك نكتة قوله ( وإذا حكمتم بين الناس ) . قال الفخر : ( وإذا حكمتم ) هو كالتصريح بأنه ليس لجميع الناس أن يشرعوا في الحكم بل ذلك لبعضهم فالآية مجملة في أنه بأي طريق يصير حاكما ولما دلت الدلائل على أنه لا بد للأمة من إمام وأنه ينصب القضاة والولاة وصارت تلك الدلائل لهذه الآية