وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والأداء حقيقته في تسليم ذات لمن يستحقها يقال : أدى إليه كذا أي دفعه وسلمه ومنه أداء الدين . وتقدم في قوله تعالى ( من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) في سورة آل عمران . وأصل أدى أن يكون مضاعف أدى " بالتخفيف " بمعنى أوصل لكنهم أهملوا أدى المخفف واستغنوا عنه بالمضاعف .
ويطلق الأداء مجازا على الاعتراف والوفاء بشيء وعلى هذا فيطلق أداء الأمانة على قول الحق والاعتراف به وتبليغ العلم والشريعة على حقها . والمراد هنا هو الأول من المعنيين ويعرف حكم غيره منهما أو من أحدهما بالقياس عليه قياس الأدون .
والأمانة : الشيء الذي يجعله صاحبه عند شخص ليحفظه إلى أن يطلبه منه وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى ( فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) في سورة البقرة . وتطلق الأمانة مجازا على ما يجب على المكلف إبلاغه إلى أربابه ومستحقيه من الخاصة والعامة كالدين والعلم والعهود والجوار والنصيحة ونحوها وضدها الخيانة في الإطلاقين . والأمر للوجوب .
والأمانات من صيغ العموم . فلذلك قال جمهور العلماء فيمن أمنه رجل على شيء وكان للأمين حق عند المؤتمن جحده إياه : إنه لا يجوز له أخذ الأمانة عوض حقه لأن ذلك خيانة ومنعه مالك في المدونة وعن ابن عبد الحكم : أنه يجوز له أن يجحده بمقدار ما عليه له وهو قول الشافعي . قال الطبري عن ابن عباس وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب ومكحول : أن المخاطب ولاة الأمور أمرهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها . وقيل : نزلت في أمر عثمان بن طلحة بن أبي طلحة .
وأهل الأمانة هم مستحقوها يقال : أهل الدار أي أصحابها . وذكر الواحدي في أسباب النزول بسند ضعيف : أن الآية نزلت يوم فتح مكة إذ سلم عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة العبدري الحجبي كفتاح الكعبة للنبي A وكانت سدانة الكعبة بيده وهو من بني عبد الدار وكانت السدانة فيهم فسأل العباس بن عبد المطلب من رسول الله أن يجعل له سدانة الكعبة يضمها من السقاية وكانت السقاية بيده وهي في بني هاشم فدعا رسول الله A عثمان بن طلحة وابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فدفع لهما مفتاح الكعبة وتلا هذه الآية قال عمر ابن الخطاب : وما كنت سمعتها منه قبل ذلك وقال النبي A لعثمان بن طلحة " خذوها خالدة تالدة لا ينتزعها منكم إلا ظالم " ولم يكن أخذ النبي A مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة أخذ انتزاع ولكنه أخذه ينتظر الوحي في شأنه لأن كون المفتاح بيد عثمان بن طلحة مستصحب من قبل الإسلام ولم يغير الإسلام حوزه إياه فلما نزلت الآية تقرر حق بني عبد الدار فيه بحكم الإسلام فبقيت سدانة الكعبة في بني عبد الدار ونزل عثمان بن طلحة عنها لابن عمه شيبة بن عثمان وكانت السدانة من مناصب قريش في الجاهلية فأبطل النبي A بعضها في خطبة يوم الفتح أو حجة الوداع ما عدا السقاية والسدانة .
فإطلاق اسم الأمانة في الآية حقيقة لأن عثمان سلم مفتاح الكعبة للنبي A دون أن يسقط حقه .
والأداء حينئذ مستعمل في معناه الحقيقي لأن الحق هنا ذات يمكن إيصالها بالفعل لمستحقيها فتكون الآية آمره بجميع أنواع الإيصال والوفاءات ومن جملة ذلك دفع الأمانات الحقيقة فلا مجاز في لفظ ( تؤدوا ) .
وقوله ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) عطف ( أن تحكموا ) على ( أن تؤدوا ) وفصل بين العاطف والمعطوف الظرف وهو جائز مثل قوله ( وفي الآخرة حسنة ) وكذلك في عطف الأفعال على الصحيح : مثل ( وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين ) .
والحكم مصدر حكم بين المتنازعين أي اعتنى بإظهار المحق منهما من المبطل أو إظهار الحق لأحدهما وصرح بذلك وهو مشتق من الحكم " بفتح الخاء " وهو الردع عن فعل ما لا ينبغي ومنه سميت حكمة اللجام وهي الحديدة التي تجعل في فم الفرس ويقال : أحكم فلانا أي أمسكه .
A E