وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقال السدي : كان بين قريظة والخزرج حلف وبين النضير والأوس حلف في الجاهلية وكانت النضير أكثر وأشرف فكانوا إذا قتل قرظي نضيريا قتل به وأخذ أهل القتيل دية صاحبهم بعد قتل قاتله وكانت الدية مائة وسق من تمر وإذا قتل نضيري قرظيا لم يقتل به وأعطى ديته فقط : ستين وسقا . فلما أسلم نفر من قريظة والنضير قتل نضيري قرظيا واختصموا فقالت النضير : نعطيكم ستين وسقا كما كنا اصطلحنا في الجاهلية وقالت قريظة : هذا شيء فعلتموه في الجاهلية لأنكم كثرتم وقللنا فقهرتمونا ونحن اليوم اخوة وديننا ودينكم واحد فقال بعضهم " وكان منافقا : انطلقوا إلى أبي بردة " وكان أبو بردة كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فيه " . وقال المسلمون : لا بل ننطلق إلى النبي A فأنزل الله هذه الآية . " وأبو بردة " بدال بعد الراء " على الصحيح وكذلك وقع في مفاتيح الغيب وفي الإصابة لبن حجر ووقع في كتب كثيرة بزاي بعد الراء وهو تحريف اشتبه بأبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد ولم يكن أبو برزة كاهنا قط " . ونسب أبو بردة الكاهن بالأسلمي وذكر بعض المفسرين : أنه كان في جهينة . وبعضهم ذكر أنه كان بالمدينة وقال البغوي عن جابر بن عبد الله : " كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها واحد في جهينة وواحد في أسلم وفي كل حي واحد كهان " .
وفي رواية عكرمة أن الذين عناهم الله تعالى ناس من أسلم تنافروا إلى أبي بردة الأسلمي وفي رواية قتادة : أن الآية نزلت في رجلين أحدهما اسمه بشر من الأنصار والآخر من اليهود تدارءا في حق فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند النبي A لعلمه بأنه يقضي بالحق ودعاه الأنصاري إلى التحاكم للكاهن لأنه علم أنه يرتشي فيقضي له فنزلت فيهما هذه الآية وفي رواية الشعبي مثل ما قال قتادة ولكنه وصف الأنصاري بأنه منافق . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الخصومة بين منافق ويهودي فقال اليهودي " لننطلق إلى محمد " وقال المنافق " بل نأتي كعب بن الأشرف اليهودي " وهو الذي سماه الله الطاغوت .
وصيغة الجمع في قوله ( الذين يزعمون ) مراد بها واحد . وجيء باسم الموصول الجماعة لأن المقام مقام توبيخ كقولهم : ما بال أقوام يقولون كذا ليشمل المقصود ومن كان على شاكلته . والزعم : خبر كاذب أو مشوب بخطأ أو بحيث يتهمه الناس بذلك فإن الأعشى لما قال يمدح قيسا بن معد يكرب الكندي : .
ونبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن غضب قيس وقال " وما هو إلا الزعم " وقال تعالى ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) ويقول المحدث عن حديث غريب فزعم فلان أن رسول الله A قال كذا أي لإلقاء العهدة على المخبر ومنه ما يقع في كتاب سيبويه من قوله زعم الخليل ولذلك قالوا : الزعم مطية الكذب .
ويستعمل الزعم في الخبر المحقق بالقرينة كقوله : .
زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي فقوله ( صدقوا ) هو القرينة . ومضارعه مثلت العين والأفصح فيه الفتح .
وقد كان الذين أرادوا التحاكم إلى الطاغوت من المنافقين كما هو الظاهر فإطلاق الزعم على إيمانهم ظاهر .
وعطف قوله ( وما أنزل من قبلك ) لأن هؤلاء المنافقين كانوا من اليهود وقد دخل المعطوف في حيز الزعم فدل على أن إيمانهم بما أنزل من قبل لم يكن مطردا فلذلك كان ادعاؤهم ذلك لانتفاء إيمانهم بالتوراة في أحوال كثيرة مثل هذا إذ لو كانوا يؤمنون بها حقا لم يكونوا ليتحاكموا إلى الكهان وشريعة موسى " عليه السلام " تحذر منهم .
وقوله ( يريدون ) أي يحبون محبة تبعث على فعل المحبوب