وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والطاغوت هنا هم الأصنام بدليل قوله ( وقد أمروا أن يكفروا به ) ولكن فسروه بالكاهن أو بعظيم اليهود كما رأيت في سبب نزول الآية . فإذا كان كذلك فهو إطلاق مجازي بتشبيه عظيم الكفر بالصنم المعبود لغلو قومه في تقديمه وإما لأن الكاهن يترجم عن أقوال الصنم في زعمه وقد تقدم اشتقاق الطاغوت عند قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) من هذه السورة . وإنما قال ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) أي يحب ذلك ويحسنه لهم لأنه ألقى في نفوسهم الدعاء إلى تحكيم الكهان والانصراف عن حكم الرسول أو المعنى : يريد أن يضلهم في المستقبل بسبب فعلتهم هذه لولا أن أيقظهم الله وتابوا مما صنعوا .
A E والضلال البعيد هو الكفر ووصفه بالبعيد مجاز في شدة الضلال بتنزيله منزلة جنس ذي مسافة كان هذا الفرد منه بالغا غاية المسافة قال الشاعر : .
" ضيعت حزمي في إبعادي الأملا وقوله ( وإذا قيل لهم تعالوا ) الآية أي إذا قيل لهم احضروا أو إيتوا فإن ( تعال ) كلمة تدل على الأمر بالحصور والإقبال فمفادها مفاد حرف النداء إلا أنها لا تنبيه فيها . وقد اختلف أئمة العربية في أنه فعل أو اسم فعل والأصح أنه فعل لأنه مستق من مادة العلو ولذلك قال الجوهري في الصحاح " والتعالي والارتفاع " تقول منه إذا أمرت : " تعال يا رجل " ومثله في القاموس ولأنه تتصل به ضمائر الرفع وهو فعل مبني على الفتح على غير سنة فعل الأمر فذلك البناء هو الذي حدا فريقا من أهل العربية على القول بأنه اسم فعل وليس ذلك القول ببعيد ولم يرد عن العرب غير فتح اللام فلذلك كان كسر اللام في قول أبي فراس : .
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالى أقاسمك الهموم تعالي بكسر لام القافية المكسورة معدودا لحنا .
وفي الكشاف أن أهل مكة " أي في زمان الزمخشري " يقولون تعالى للمرأة . فذلك من اللحن الذي دخل في اللغة العربية بسبب انتشار الدخلاء بينهم .
ووجه اشتقاق تعال من مادة العلو أنهم تخيلوا المنادي في علو والمنادى " بالفتح " في سفل لأنهم كانوا يجعلون بيوتهم في المرتفعات لأنها أحصن لهم ولذلك كان أصله أن يدل على طلب حضور لنفع قال ابن عطية في تفسير قوله تعالى ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) في سورة المائدة : " تعال نداء ببر هذا أصله ثم استعمل حيث البر وحيث ضده " . وقال في تفسير آية النساء : " وهي لفظة مأخوذة من العلو لما استعملت في دعاء الإنسان وجلبه صيغت من العلو تحسينا للأدب كما تقول : ارتفع إلى الحق ونحوه . واعلم أن تعال لما كانت فعلا جامدا لم يصح أن يصاغ منه غير الأمر فلا تقول : تعاليت بمعنى حضرت ولا تنهى عنه فتقول : لا تتعال . قال في الصحاح " ولا يجوز أن يقال منه تعاليت ولا ينهى عنه " . وفي الصحاح عقبه " وتقول : قد تعاليت وإلى أي شيء أتعالى " يعني أنه يتصرف في خصوص جواب الطلب لمن قال لك تعال وتبعه في هذا صاحب اللسان وأغفل العبارة التي قبله وأما صاحب تاج العروس فربما أخطأ إذ قال " قال الجوهري : ولا يجوز أن يقال منه : تعاليت وإلى أي شيء أتعالى " ولعل النسخة قد وقع فيها نقص أو خطأ من الناسخ لظنه في العبارة تكريرا وإنما نبهت على هذا لئلا تقع في أخطاء وحيرة .
و ( تعالوا ) مستعمل هنا مجازا إذ ليس ثمة حضور وإتيان فهو مجاز في تحكيم كتاب الله وتحكيم الرسول في حضوره ولذلك قال ( إلى ما أنزل الله ) إذ لا يحكم الله إلا بواسطة كلامه وأما تحكيم الرسول فأريد به تحكيم ذاته القوم المخبر عنهم كانوا من المنافقين وهم بالمدينة في حياة الرسول A . و ( صدودا ) مفعول مطلق للتوكيد ولقصد التوصل بتنوين ( صدودا ) لإفادة أنه تنوين تعظيم .
( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا [ 62 ] أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا [ 63 ] )