وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقيل : المراد من ( الأجل ) العمر بمعنى لولا أخرتنا إلى أن تنقضي آجالنا دون قتال فيصير تمنيا لانتفاء فرض القتال وهذا بعيد لعدم ملائمته لسياق الكلام إذ ليس الموت في القتال غير الموت بالأجل ولعدم ملاءمته لوصفه بقريب لأن أجل المرء لا يعرف أقريب هو أم بعيد إلا إذا أريد تقليل الحياة كلها . وعلى كلا الوجهين فالقتال المشار إليه هنا هو أول قتال أمروا به والآية ذكرتهم بذلك في وقت نزولها حين التهيؤ للأمر بفتح مكة . وقال السدي : أريد بالفريق بعض من قبائل العرب دخلوا في الإسلام حديثا قبل أن يكون القتال من فرائضه وكانوا يتمنون أن يقاتلوا فلما كتب عليهم القتال جبنوا لضعف إيمانهم ويكون القتال الذي خافوه هو غزو مكة وذلك أنهم خشوا بأس المشركين .
وقولهم ( ربنا لم كتبت علينا القتال ) يحتمل أن يكون قولا في نفوسهم ويحتمل أنه مع ذلك قول بأفواههم ويبدو هو المتعين إذا كان المراد بالفريق فريق المنافقين ؛ فهم يقولون : ربنا لم كتبت علينا القتال بألسنتهم علنا ليوقعوا الوهن في قلوب المستعدين له وهم لا يعتقدون أن الله كتب عليهم القتال . وقال ابن جرير عن مجاهد : نزلت في اليهود وعليه تكون الآية مثالا ضربه الله للمسلمين الذين أوجب عليهم القتال تحذيرا لهم في الوقوع في مثل ذلك فيكون على طريقة قوله ( ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا ) الآية في سورة البقرة .
والرؤية بصرية وهي على بعض الوجوه المروية بصرية حقيقية وعلى بعضها بصرية تنزيلية للمبالغة في اشتهار ذلك .
وانتصب ( خشية ) على التمييز لنسبة ( أشد ) . كما تقدم في قوله تعالى ( كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) وقد مر ما فيه في سورة البقرة .
والجواب بقوله ( قل متاع الدنيا قليل ) جواب عن قولهم ( لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) سواء كان قولهم لسانيا وهو بين أم كان نفسيا ليعلموا أن الله أطلع رسوله على ما تضمره نفوسهم أي أن التأخير لا يفيد والتعلق بالتأخير لاستبقاء الحياة لا يوازي حظ الآخرة وبذلك يبطل ما أرادوا من الفتنة بقولهم ( لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) .
وموقع قوله ( ولا تظلمون فتيلا ) موقع زيادة التوبيخ الذي اقتضاه قوله ( قل متاع الدنيا قليل ) أي ولا تنقصون شيئا من أعماركم المكتوبة فلا وجه للخوف وطلب تأخير فرض القتال ؛ وعلى تفسير الأجل في ( لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) بأجل العمر وهو الوجه المستبعد يكون معنى ( ولا تظلمون فتيلا ) تغليطهم في اعتقادهم أن القتل يعجل الأجل فيقتضي أن يكون ذلك عقيدة للمؤمنين إن كانوا هم المخاطبين قبل رسوخ تفاصيل عقائد الإسلام فيهم أو أن ذلك عقيدة المنافقين إن كانوا هم المخاطبين .
وقيل معنى نفي الظلم هنا أنهم لا يظلمون بنقص ثواب جهادهم فيكون موقعه موقع التشجيع لإزالة الخوف ويكون نصبه على النيابة عن المفعول المطلق . وقيل : معناه أنهم لا يظلمون بنقص أقل زمن من آجالهم ويجيء على هذا التفسير أن يجعل ( تظلمون ) بمعنى تنقصون كقوله تعالى ( ولم تظلم منه شيئا ) أي كلتا الجنتين من أكلها ويكون ( فتيلا ) مفعولا به أي لا تنقصون من أعماركم ساعة فلا موجب للجبن .
وقرأ الجمهور : ( ولا تظلمون ) بتاء الخطاب على أنه أمر الرسول أن يقوله لهم . وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروح عن يعقوب وخلف بياء الغيبة على أن يكون مما أخبر الله به رسوله A ليبلغه إليهم .
والفتيل تقدم آنفا عند قوله تعالى ( بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ) .
A E