وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والجملة معترضة بين جملة ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) والجمل التي بعدها وبين جملة ( فليقاتل في سبيل الله ) الآية اقتضت اعتراضها مناسبة العبرة بحال هذا الفريق وتقلبها فالذين قيل لهم ذلك هم جميع المسلمين وسبب القول لهم هو سؤال فريق منهم ومحل التعجيب إنما هو حال ذلك الفريق من المسلمين . ومعنى ( كتب عليهم القتال ) أنه كتب عليكم في عموم المسلمين القادرين . وقد دلت ( إذا ) الفجائية على أن هذا الفريق لم يكن تترقب منهم هذه الحالة لأنهم كانوا يظهرون من الحريصين على القتال . قال جمهور المفسرين : إن هاته الآية نزلت في طائفة من المسلمين كانوا لقوا بمكة من المشركين أذى شديدا فقالوا للنبي A " يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة " واستأذنوه في قتال المشركين فقال لهم " إني أمرت بالعفو فكفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فلما هاجر النبي A إلى المدينة وفرض الجهاد جبن فريق من جملة الذين استأذنوه في القتال ففيهم نزلت الآية .
والمروي عن ابن عباس أن من هؤلاء عبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود وقدامة بن مظعون وأصحابهم وعلى هذا فقوله ( كخشية الله أو أشد خشية ) مسوق مساق التوبيخ لهم حيث رغبوا تأخير العمل بأمر الله بالجهاد لخوفهم من بأس المشركين فالتشبيه جار على طريقة المبالغة لأن حمل هذا الكلام على ظاهر الإخبار لا يلائم حالهم من فضيلة الإيمان والهجرة .
وقال السدي : ( الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) قوم أسلموا قبل أن يفرض القتال وسألوا أن يفرض عليهم القتال فلما فرض القتال إذا فريق يخشون الناس . واختلف المفسرون في المعني بالفريق من قوله تعالى ( إذا فريق منهم يخشون الناس ) فقيل : هم فريق من الذين استأذنوا في مكة في أن يقاتلوا المشركين وهذا قول ابن عباس وقتادة والكلبي وهو ظاهر الآية ولعل الذي حول عزمهم أنهم صاروا في أمن وسلامة من الإذلال والأذى فزال عنهم الاضطرار للدفاع عن أنفسهم . وحكى القرطبي : أنه قيل : إن هذا الفريق هم المنافقون . وعلى هذا الوجه يتعين تأويل نظم الآية بأن المسلمين الذين استأذنوا في قتل المشركين وهم في مكة أنهم لما هاجروا إلى المدينة كرروا الرغبة في قتال المشركين وأعاد النبي A تهدئتهم زمانا وأن المنافقين تظاهروا بالرغبة في ذلك تمويها للنفاق فلما كتب القتال على المسلمين جبن المنافقون وهذا هو الملائم للإخبار عنهم بأنهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد . وتأويل وصفهم بقوله ( منهم ) : أي من الذين قيل لهم : كفوا أيديكم وهذا على غموضه هو الذي ينسجم مع أسلوب بقية الكلام في قوله ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) وما بعده كما سيأتي أما على قول السدي فلا حاجة إلى تأويل الآية .
فالاستفهام في قوله ( ألم تر ) للتعجيب وقد تقدمت نظائره . والمتعجب منهم ليسوا هم جميع الذين قيل لهم في مكة : كفوا أيديكم بل فريق آخر من صفتهم أنهم يخشون الناس كخشية الله . وإنما علق التعجيب بجميع الذين قيل لهم باعتبار أن فريقا منهم حالهم كما وصف فالتقدير : ألم تر إلى فريق من الذين قيل لهم : كفوا أيديكم .
والقول في تركيب قوله ( كخشية الله أو أشد خشية ) كالقول في نظيره وهو قوله تعالى ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) في سورة البقرة .
وقولهم ( ربنا لم كتبت علينا القتال ) إنما هو قولهم في نفوسهم على معنى عدم الاهتداء لحكمة تعليل الأمر بالقتال وظنهم أن ذلك بلوى . ( والأجل القريب ) مدة متأخرة ريثما يتم استعدادهم مثل قوله ( فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ) .
A E