الثاني اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم وأعلم بصناعة الحديث وقد انتخب مسلم عليه ولخص ما ارتضاه في كتابه قال الدارقطني " لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء " وقال الخطيب " إنما قفى مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه ولما ورد البخاري نيسابور في آخر عمره لازمه مسلم وأدام الاختلاف إليه .
الثالث استنباطه المعاني الصحيحة والفقه الدقيق مسبوكا في التراجم وأما مسلم فلم يصنع ذلك بل الذي ترجم أبوابه ( القاضي عياض ) قاله ابن دحية في مرج البحرين نعم اختص مسلم بأنه أحسن الأحاديث مساقا وأكمل سياقا وأقل تكرارا وأتقن اعتبارا بجمعه طرق الحديث في مكان واحد إسنادا ومتنا فيذكر المجمل ثم المبين له والمشكل ثم الموضح له والمنسوخ ثم الناسخ له فيسهل على الطالب النظر في وجوهه وتحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري فإنه يفرق طرق الحديث في أبواب متفرقة متباعدة وكثير منها ما