فيه ابن حبان اتفاقا حيث قال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من ثقاته وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا دعا اليها سقط الاحتجاج بأخباره وليس صريحا في الاتفاق لا مطلقا ولا بخصوص الشافعية ولكن الذي اقتصر ابن الصلاح عليه في العزو له الشق الثاني فقال قال ابن حبان الداعية الى البدع لايجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه اختلافا هو محتمل أيضا الإرادة الشافعية أو مطلقا وعلى الثاني فالمحكي عن مالك وغيره تخدش فيه على أن القاضي عبد الوهاب في الملخص فهم من قول مالك لا تأخذ الحديث عن صاحب هو يدعوا إلى هواه التفصيل ونازعه القاضي عياض وأن المعروف عنه الرد مطلقا يعني كما تقدم وإن كانت هذه العبارة محتملة .
وبالجملة فقد قال شيخنا إن ابن حبان أغرب في حكاية الاتفاق ولكن يشترط مع هذين أعني كونه صدوقا غير داعية أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشدها ويزينها فإنا لا نأمن حينئذ عليه غلبه الهوى أفاده شيخنا وإليه يومىء كلام ابن دقيق العيد الماضي بل قال شيخنا إنه قد نص على هذا القيد في المسألة الحافظ أبو إسحق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ النسائي فقال في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل ومنهم زابغ عن الحق صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه لكنه مخذول في بدعته مأمون في روايته فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف وليس بمنكر إذا لم تقو به بدعتهم فيتهمونه بذلك وقد رووا أي الأئمة النقاد كالبخاري ومسلم أحاديث عن جماعة أهل بدع بسكون الدال في الصحيح على وجه الاحتجاج بهم لأنهم ما دعوا إلى بدعهم ولا استمالوا الناس إليها منهم خالد ابن مخلدو وعبيد الله بن موسى العبسي وهما ممن اتهم بالغلو في التشيع وعبد الرزاق ابن همام وعمر بن دينار