@ 57 @ الليل والنهار يعلمون عدد الأيام والشهور والأعوام ، ويعرفون بذلك يوم الجمعة ليصلوا فيه صلاة الجمعة ، ويعرفون شهر الصوم ، وأشهر الحج ، ويعلمون مضي أشهر العدة لمن تعتد بالأشهر المشار إليها في قوله : { وَاللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ } ، وقوله : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } . ويعرفون مضي الآجال المضروبة للديون والإجارات ، ونحو ذلك . .
وبين جلَّ وعلا هذه الحكمة في مواضع أخر ، كقوله : { هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذالِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } . وقوله جلَّ وعلا : { يَسْألُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } ، إلى غير ذلك من الآيات . .
وقوله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : { فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } فيه وجهان من التفسير للعلماء : .
أحدهما أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير : وجعلنا نيرى الليل والنهار ، أي الشمس والقمر آيتين . .
وعلى هذا القول فآية الليل هي القمر ، وآية النهار هي الشمس . والمحو الطمس . وعلى هذا القول فمحو آية الليل قيل معناه السواد الذي في القمر . وبهذا قال علي رضي الله عنه ، ومجاهد ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما . .
وقيل : معنى { فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّيْلِ } أي لم نجعل في القمر شعاعاً كشعاع الشمس ترى به الأشياء رؤية بينة . فنقص نور القمر عن نور الشمس هو معنى الطمس على هذا القول . .
وهذا أظهر عندي لمقابلته تعالى له بقوله : { وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } والقول بأن معنى محو آية الليل : السواد الذي في القمر ليس بظاهر عندي وإن قال به بعض الصحابة الكرام ، وبعض أجلاء أهل العلما .
وقوله : { وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ } على التفسير المذكور أي الشمس { مُبْصِرَةً } أي ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء على حقيقته . .
قال الكسائي : هو من قول العرب : أبصر النهار : إذا أضاء وصار بحالة يبصر