@ 58 @ بها نقله عنه القرطبي . .
قال مقيده عفا الله عنه : هذا التفسير من قبيل قولهم : نهاره صائم ، وليله قائم . ومنه قوله : قال مقيده عفا الله عنه : هذا التفسير من قبيل قولهم : نهاره صائم ، وليله قائم . ومنه قوله : % ( لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى % ونمت وما ليل المحب بنائم ) % .
وغاية ما في الوجه المذكور من التفسير : حذف مضاف ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب إن دلت عليه قرينة . قال في الخلاصة : وغاية ما في الوجه المذكور من التفسير : حذف مضاف ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب إن دلت عليه قرينة . قال في الخلاصة : % ( وما يلي المضاف يأتي خلفا % عنه في الإعراب إذا ما حذفا ) % .
والقرينة في الآية الكريمة الدالة على المضاف المحذوف قوله : { فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } فإضافة الآية إلى الليل والنهار دليل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما أنفسهما . وحذف المضاف كثيرة في القرآن كقوله : { وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا } ، وقوله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الاٌّ خِ وَبَنَاتُ الاٍّ خْتِ } أي نكاحها ، وقوله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } أي أكلها ، ونحو ذلك . .
وعلى القول بتقدير المضاف ، وأن المراد بالآيتين الشمس والقمر فالآيات الموضحة لكون الشمس والقمر آيتين تقدمت موضحة في سورة النحل . .
الوجه الثاني من التفسير أن الآية الكريمة ليس فيها مضاف محذوف ، وأن المراد بالآيتين نفس الليل والنهار ، لا الشمس والقمر . .
وعلى هذا القول فإضافة الآية إلى الليل والنهار من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ ، تنزيلاً لاختلاف اللفظ منزلة الاختلاف في المعنى . وإضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ كثيرة في القرآن وفي كلام العرب . فمنه في القرآن قوله تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ } ، ورمضان هو نفس الشهر بعينه على التحقيق ، وقوله : { وَلَدَارُ الاٌّ خِرَةِ } ، والدار هي الآخرة بعينها . بدليل قوله في موضع آخر : { وَلَلدَّارُ الاٌّ خِرَةُ } بالتعريف ، والآخرة نعت للدار . وقوله : { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } والحبل هو الوريد ، وقوله : { وَمَكْرَ السَّيِّىءِ } ، والمكر هو السيء بدليل قوله { وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ