@ 119 @ .
ومن الأدلة الدالة على ذلك ، ما روي عن سعيد بن المسيب : أن عمر رضي الله عنه قال : الدية للعاقلة ، لا ترث المرأة من دية زوجها . حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي وصححه . ورواه مالك في الموطإ من رواية ابن شهاب عن عمر وزاد : قال ابن شهاب : وكان قتلهم أشيم خطأ . وما روي عن الضحاك بن سفيان رضي الله عنه . روي نحوه عن المغيرة بن شعبة وزرارة بن جري . كما ذكره الزرقاني في شرح الموطإ . .
ومنها ما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ( قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم ) رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . وقد قدمنا نص هذا الحديث عند النسائي في حديث طويل . .
وهذا الحديث قواه ابن عبد البر ، وأعله النسائي . قاله الشوكاني . وهو معتضد بما تقدم وبما يأتي ، وبإجماع الحجة من أهل العلم على مقتضاه . .
ومنها ما رواه البخاري في تاريخه عن قرة بن دعموص النميري قال : أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم أنا وعمي ، فقلت : يا رسول الله ، عند هذا دية أبي فمره يعطنيها وكان قتل في الجاهلية . فقال : ( أعطه دية أبيه ) فقلت : هل لأمي فيها حق ؟ قال : ( نعم ) وكانت ديته مائة من الإبل . .
وقد ساقه البخاري في التاريخ هكذا : قال قيس بن حفص : أنا الفضيل بن سليمان النميري قال : أنا عائذ بن ربيعة بن قيس النميري قال : حدثني قرة بن دعموص قال : أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم أنا وعمي إلى آخر الحديث باللفظ الذي ذكرنا . وسكت عليه البخاري رحمه الله . ورجال إسناده صالحون للاحتجاج . إلا عائذ بن ربيعة بن قيس النميري فلم نر من جرحه ولا من عدله . .
وذكر له البخاري في تاريخه ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ترجمة ، وذكراً أنه سمع قرة بن دعموص ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . .
وظاهر هذه الأدلة يقتضي أن دية المقتول تقسم كسائر تركته على فرائض الله ، وهو الظاهر . سواء كان القتل عمداً أو خطأ . ولا يخلو ذلك من خلاف . .
وروي عن علي رضي الله عنه أنها ميراث كقول الجمهور ، وعنه رواية أخرى : أن