@ 125 @ داعي للانتظار . .
قال : البيهقي في السنن الكبرى ما نصه : قال بعض أصحابنا : إنما استبد الحسن بن علي رضي الله عنهما بقتله قبل بلوغ الصغار من ولد علي رضي الله عنه . لأنه قتله حداً لكفره لا قصاصاً . .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : فأما ابن ملجم فقد قيل إنه قتله بكفره . لأنه قتل علياً مستحلاً لدمه ، معتقداً كفره ، متقرباً بذلك إلى الله تعالى . وقيل : قتله لسعيه في الأرض بالفساد وإظهار السلاح ، فيكون كقاطع الطريق إذا قتل ، وقتله متحتم ، وهو إلى الإمام . والحسن هو الإمام ، ولذلك لم ينتظر الغائبين من الورثة . ولا خلاف بيننا في وجوب انتظارهم . وإن قدر أنه قتله قصاصاً فقد اتفقنا على خلافه . فكيف يحتج به بعضنا على بعض . انتهى كلام صاحب المغني . .
وقال ابن كثير في تاريخه ما نصه : قال العلماء : ولم ينتظر بقتله بلوغ العباس بن علي . فإنه كان صغيراً يوم قتل أبوه . قالوا : لأنه كان قتل محاربة لا قصاصاً . والله أعلم اه . .
واستدل القائلون بأن ابن ملجم كافر بالحديث الذي رواه علي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أشقى الأولين ) ؟ قلت : عاقر الناقة . قال : ( صدقت . فمن أشقى الآخرين ) ؟ قلت : لا علم لي يا رسول الله . قال : ( الذي يضربك على هذا وأشار بيده على يافوخه فيخضب هذه من هذه يعني لحيته من دم رأسه ) قال : فكان يقول : وددت أنه قد انبعث أشقاكم ) وقد ساق طرق هذا الحديث ابن كثير رحمه الله في تاريخه ، وابن عبد البر في ( الاستيعاب ) وغيرهما . .
قال مقيده عفا الله عنه : الذي عليه أهل التاريخ والأخبار والله تعالى أعلم أن قتل ابن ملجم كان قصاصاً لقتله علياً رضي الله عنه . لا لكفر ولا حرابة . وعلي رضي الله عنه لم يحكم بكفر الخوارج . ولما سئل عنهم قال : من الكفر فروا . فقد ذكر المؤرخون أن علياً رضي الله عنه أمرهم أن يحبسوا ابن ملجم ويحسنوا إساره ، وأنه إن مات قتلوه به قصاصاً ، وإن حي فهو ولي دمه . كما ذكره ابن جرير ، وابن الأثير ، وابن كثير وغيرهم في تواريخهم . .
وذكره البيهقي في سننه ، وهو المعروف عند الإخباريين . ولا شك أن ابن ملجم