@ 128 @ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو يونس عن سماك بن حرب : أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه قال : إني لقاعدٌ مع النَّبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال : يا رسول الله ، هذا قتل أخيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقتلته ) ؟ فقال : إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة . قال نعم قتلته . قال : ( كيف قتلته ؟ ) قال كنت : أنا وهو نختبط من شجرة . فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته . فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( هل لك من شيء تؤديه عن نفسك ) ؟ قال : ما لي مال إلا كسائي وفأسي . قال : ( فترى قومك يشترونك ) قال : أنا أهون على قومي من ذاكا فرمى إليه بنسعته وقال : ( دونك صاحبك . . ) الحديث . وفيه الدلالة الواضحة على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بالإقرار . .
ومن الأدلة على ذلك إجماع المسلمين عليه . وسيأتي إن شاء الله إيضاح إلزام الإنسان ما أقربه على نفسه في سورة ( القيامة ) . .
وأما البينة الشاهدة بالقتل عمداً عدواناً فقد دل الدليل أيضاً على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بها . قال أبو داود في سننه : حدثنا الحسن بن علي بن راشد ، أخبرنا هشيم ، عن أبي حيان التيمي ، ثنا عباية بن رفاعة ، عن رافع بن خديج قال : أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر . فانطلق أولياؤه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ، فقال : ( لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم ) ؟ قالوا : يا رسول الله ، لم يكن ثمَّ أحد من المسلمين ، وإنما هم يهودا وقد يجترئون على أعظم من هذا ، قال : ( فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم فأبوا . فوداه النَّبي صلى الله عليه وسلم من عنده اه ) . .
فقول النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : ( لكم شاهدان على قتل صاحبكم ) . فيه دليل واضح على ثبوت السلطان المذكور في الآية بشهادة شاهدين على القتل . .
وهذا الحديث سكت عليه أبو داود ، والمنذري . ومعلوم أن رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح . إلا الحسن بن علي بن راشد وقد وثق . وقال فيه ابن حجر في ( التقريب ) : صدوق رمي بشيء من التدليس . .
وقال النسائي في سننه : أخبرنا محمد بن معمر قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا عبيد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن ابن محيصةَ الأصغر أصبح قتيلاً على أبواب خيبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته ) قال : يا رسول الله ، ومن أين أصيب شاهدين ، وإنما أصبح قتيلاً