@ 136 @ الوجهين اه محل الغرض منه ، هكذا قال في الموطإ ، وستأتي زيادة عليه إن شاء الله . .
واعلم أن كثيراً من أهل العلم أنكروا على مالك رحمه الله إيجابه القسامة بقول المقتول قتلني فلان . قالوا : هذا قتل مؤمن بالأيمان على دعوى مجردة . .
واحتج مالك رحمه الله بأمرين : .
الأول أن المعروف من طبع الناس عند حضور الموت : الإنابة والتوبة والندم على ما سلف من العمل السيء . وقد دلت على ذلك آيات قرآنية . كقوله { وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } ، وقوله : { حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الاٌّ نَ } ، وقوله : { فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } إلى غير ذلك من الآيات . .
فهذا معهود من طبع الإنسان ، ولا يعلم من عادته أن يدع قاتله ويعدل إلى غيره ، وما خرج عن هذا نادر في الناس لا حكم له . .
الأمر الثاني أن قصة قتيل بني إسرائيل تدل على اعتبار قول المقتول دمي عند فلان . فقد استدل مالك بقصة القتيل المذكور على صحة القول بالقسامة بقوله قتلني فلان ، أو دمي عند فلان في رواية ابن وهب وابن القاسم . .
ورد المخالفون هذا الاستدلال بأن إحياء معجزة لنبي الله موسى ، وقد أخبر الله تعالى أنه يحييه ، وذلك يتضمن الإخبار بقاتله خبراً جزماً لا يدخله احتمال فافترقا . .
ورد ابن العربي المالكي هذا الاعتراض بأن المعجزة إنما كانت في إحياء المقتول ، فلما صار حياً كان كلامه كسائر كلام الناس كلهم في القبول والرد . .
قال : وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك ، وليس في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه . فلعله أمرهم بالقسامة معه اه كلام ابن العربي . وهو غير ظاهر عندي . لأن سياق القرآن يقتضي أن القتيل إذا ضرب ببعض البقرة وحيي أخبرهم بقاتله ، فانقطع بذلك النزاع المذكور في قوله تعالى : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَارَأْتُمْ فِيهَا } . فالغرض الأساسي من ذبح البقرة قطع النزاع بمعرفة القاتل بإخبار المقتول إذا ضرب ببعضها فحيي والله تعالى أعلم . والشاهد العدل لوث عند مالك في رواية ابن القاسم . وروى أشهب عن مالك : أنه