@ 135 @ من ثقة حافظ فوجب قبولها . وقد ذكر البخاري رحمه الله رواية سعيد بن عبيد ( في باب القسامة ) ، وذكر رواية يحيى بن سعيد ( في باب الموادعة والمصالحة مع المشركين . . . الخ ) وفيها : ( تحلفون وتستحقون قاتلكم ) أو صاحبكم الحديث . والخطاب في قوله ( تحلفون وتستحقون ، لأولياء المقتول ) . .
وجزم بما ذكرنا من تقديم رواية يحيى بن سعيد المذكورة على رواية سعيد بن عبيد ابن حجر في الفتح وغير واحد . لأنها زيادة من ثقة حافظ لم يعارضها غيرها فيجب قبولها . كما هو مقرر في علم الحديث وعلم الأصول . .
وقال القرطبي في تفسيره في الكلام على قوله تعالى : { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } : وقد أسند حديث سهل أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بدأ المدعين : يحيى بن سعيد ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، وعبد الوهاب الثقفي ، وعيسى بن حماد ، وبشر بن المفضل . فهؤلاء سبعة . وإن كان أرسله مالك فقد وصله جماعة الحفاظ ، وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد . .
وقال مالك رحمه الله ( في الموطإ ) بعد أن ساق رواية يحيى بن سعيد المذكورة : الأمر المجتمع عليه عندنا ، والذي سمعته ممن أرضى في القسامة ، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث : أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون اه محل الغرض منه . .
واعلم أن العلماء أجمعوا على أن القسامة يشترط لها لوث ، ولكنهم اختلفوا في تعيين اللوث الذي تحلف معه أيمان القسامة . فذهب مالك رحمه الله إلى أنه أحد أمرين : .
الأول أن يقول المقتول : دمي عند فلان . وهل يكفي شاهد واحد على قوله ذلك ، أو لا بد من اثنين ؟ خلاف عندهم . .
والثاني أن تشهد بذلك بينة لا يثبت بها القتل كاثنين غير عدلين . .
قال مالك في الموطإ : الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعته ممن أَرْضَى في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون ، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين : إما أن يقول المقتول دمي عند فلان ، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم . فهذا يوجب القسامة لمدعي الدم على من ادعوه عليه . ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين