@ 134 @ قلابة : أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوماً للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قال : نقول القسامة القود بها حق ، وقد أقادت بها الخلفاء . قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس . فقلت : يا أمير المؤمنين ، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العربا أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه ، أكنت ترجمه ؟ قال لا . قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجلٍ بحمص أنه سرق ، أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال لا . قلت : فو الله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد إحصان . أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام . . إلى آخر حديثه . .
ومراد أبي قلابة واضح ، وهو أنه كيف يقتل بأيمان قوم يحلفون على شيء لم يروه ولم يحضروها .
هذا هو حاصل كلام أهل العلم في القود بالقسامة ، وهذه حججهم . .
قال مقيده عفا الله عنه : أظهر الأقوال عندي دليلاً القود بالقسامة . لأن الرواية الصحيحة التي قدمنا فيها أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنهم إن حلفوا أيمان القسامة دفع القاتل برمته إليهم ) وهذا معناه القتل بالقسامة كما لا يخفى . ولم يثبت ما يعارض هذا . والقسامة أصل وردت به السنة ، فلا يصح قياسه على غيره من رجم أو قطع . كما ذهب إليه أبو قلابة في كلامه المار آنفاً . لأن القسامة أصل من أصول الشرع مستقل بنفسه . شرع لحياة الناس وردع المعتدين ، ولم تمكن فيه أولياء المقتول من أيمان القسامة إلا مع حصول لوث يغلب على الظن به صدقهم في ذلك . .
تنبيه .
اعلم أن رواية سعيد بن عبيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة التي فيها : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ( لما سأل أولياء المقتول هل لهم بينة ) وأخبروه بأنهم ليس لهم بينة قال : ( يحلفون ) يعني اليهود المدعى عليهم ، وليس فيها ذكر حلف أولياء المقتول أصلاً لا دليل فيها لمن نفى القود بالقسامة . لأن سعيد بن عبيد وهم فيها ، فأسقط من السياق تبدئة المدعين باليمين . لكونه لم يذكر في روايته رد اليمين . ورواه يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار فذكر أن النَّبي صلى الله عليه وسلم عرض الأيمان أولاً على أولياء المقتول ، فلما أبوأ عرض عليهم رد الأيمان على المدعى عليهم . فاشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة