@ 145 @ ويسجن الباقون عاماً ، ويضربون مائة . .
قال ابن حجر في الفتح . وهو قول لم يسبق إليه . والعلم عند الله تعالى . .
الفرع السابع اعلم أن أيمان القسامة تحلف على البت ، ودعوى القتل أيضاً على البت . فإن قيل : كيف يحلف الغائب على أمر لم يحضره ، وكيف يأذن الشارع في هذه اليمين التي هي من الأيمان على غير معلوم ؟ .
فالجواب أن غلبة الظن تكفي في مثل هذا ، فإن غلب على ظنه غلبة قوية أنه قتله حلف على ذلك . وإن لم يغلب على ظنه غلبة قوية فلا يجوز له الإقدام على الحلف . .
الفرع الثامن إن مات مستحق الأيمان قبل أن يحلفها انتقل إلى وارثه ما كان عليه من الأيمان ، وكانت بينهم على حسب مواريثهم ، ويجبر الكسر فيها عليهم كما يجبر في حق ورثة القتيل على نحو ما تقدم . لأن من مات عن حق انتقل إلى وارثه . .
ولنكتف بما ذكرنا من أحكام القسامة خوف الإطالة المملة ، ولأن أحكامها كثيرة متشعبة جداً ، وقد بسط العلماء عليها الكلام في كتب الفروع . .
غريبة تتعلق بهذه الآية الكريمة .
وهي أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما استنبط من هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها : أيام النزاع بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه أن السلطنة والملك سيكونان لمعاوية ، لأنه من أولياء عثمان رضي الله عنه وهو مقتول ظلماً ، والله تعالى يقول : { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً } . وكان الأمر كما قال ابن عباس . .
وهذا الاستنباط عنه ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ، وساق الحديث في ذلك بسنده عند الطبراني في معجمه . وهو استنباط غريب عجيب . ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام المتعلقة بهذه الآية الكريمة خوف الإطالة المملة . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } . نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اتباع الإنسان ما ليس له به علم . ويشمل ذلك قوله : رأيت ولم ير ، وسمعت ولم يسمع ، وعلمت ولم يعلم . ويدخل فيه كل قول بلا علم وأن يعمل الإنسان بما لا يعلم . وقد أشار جل وعلا إلى هذا المعنى في آيات أخر . كقوله : { إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }