@ 176 @ .
ويدل لهذا القول قوله تعالى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ، وقوله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَاؤُلاءِ شَهِيداً } ، وقوله { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَاؤُلآءِ } ، وقوله : { وَأَشْرَقَتِ الاٌّ رْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِىءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ } . .
قال بعض السلف : وفي هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث . لأن إمامهم النَّبي صلى الله عليه وسلم . .
وقال بعض أهل العلم : { بِإِمَامِهِمْ } أي بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع . وممن قال به : ابن زيد ، واختاره ابن جرير . .
وقال بعض أهل العلم : { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } أي ندعو كل قوم بمن يأتمون به . فأهل الإيمان أئمتهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . وأهل الكفر أئمتهم سادتهم وكبراؤهم من رؤساء الكفرة . كما قال تعالى : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } . وهذا الأخير أظهر الأقوال عندي . والعلم عند الله تعالى . .
فقد رأيت أقوال العلماء في هذه الآية ، وما يشهد لها من قرآن . وقوله بعد هذا : { فَمَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } من القرائن الدالة على ترجيح ما اختاره ابن كثير من أن الإمام في هذه الآية كتاب الأعمال . .
وذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم يقرؤونه ولا يظلمون فتيلاً . .
وقد أوضح هذا في مواضع أخر ، كقوله : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ } إلى قوله { وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يالَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } وقد قدمنا هذا مستوفى في أول هذه السورة الكريمة . .
وقول من قال : إن المراد ( بإمامهم ) كمحمد بن كعب ( أمهاتهم ) أي يقال : يا فلان بن فلانة قول باطل بلا شك . وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً : ( يرفع يوم القيامة لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان ) . قوله تعالى : { وَمَن كَانَ فِى هَاذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الاٌّ خِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً } . المراد بالعمى في هذه الآية الكريمة : عمى القلب لا عمى العين . ويدل لهذا قوله تعالى : { فَإِنَّهَا