@ 180 @ من السنة في الكلام على قوله : { إِنَّ الصَّلَواةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } فراجعه هناك إن شئت . والعلم عند الله تعالى . وقوله تعالى : { وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } . الحق في لغة العرب : الثابت الذي ليس بزائل ولا مضحمل . والباطل : هو الذاهب المضمحل . والمراد بالحق في هذه الآية : هو ما في هذا القرآن العظيم والسنة النبوية من دين الإسلام . والمراد بالباطل فيها : الشرك بالله ، والمعاصي المخالفة لدين الإسلام . .
وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الإسلام جاء ثابتاً راسخاً ، وأن الشرك بالله زهق . أي ذهب واضمحل وزال . تقول العرب : زهقت نفسه : إذا خرجت وزالت من جسده . .
ثم بين جل وعلا أن الباطل كان زهوقاً ، أي مضمحلاً غير ثابت في كل وقت . وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع . وذكر أن الحق بزيل الباطل ويذهبه . كقوله : { قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } ، وقوله : { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } . .
وقال صاحب الدُّر المنثور في الكلام على هذه الآية الكريمة : أخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ومسلم ، والترمذي والنسائي ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخل النَّبي صلى الله عليه وسلم مكة ، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول { جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } { قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } . .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن المنذر عن جابر رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً . فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت لوجهها ، وقال : { جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } . .
وأخرج الطبراني في الصغير ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً . فشد لهم إبليس أقدامها بالرصاص . فجاء ومعه قضيب فجعل يهوي إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول : { جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا }