@ 197 @ { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } ونحو ذلك أنه صالحة ، وأن العرب تطلق لفظة الصالحة على الفعلة الطيبة . كإطلاق اسم الجنس لتناسى الوصيفة ، كما شاع ذلك الإطلاق في الحسنة مراداً بها الفعلة الطيبة . .
ومن إطلاق العرب لفظ الصالحة على ذلك قول أبي العاص بن الربيع في زوجة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : : % ( بنت الأمين جزاك الله صالحة % وكل بعل سيثنى بالذي علماً ) % .
وقول الحطيئة : وقول الحطيئة : % ( كيف الهجاء ولا تنفك صالحة % من آل لأم بظهر الغيب تأتيني ) % .
وسئل إعرابي عن الحب فقال : وسئل إعرابي عن الحب فقال : % ( الحب مشغلة عن كل صالحة % وسكرة الحب تنفي سكرة الوسن ) % .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا } أي وليبشرهم بأن لهم أجراً حسناً . الأجر : جزاء العمل ، وجزاء عملهم المعبر عنه هنا بالأجر : هو الجنة . ولذا قال { مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا } وذكر الضمير في قوله { فِيهِ } لأنه راجع إلى الأجر وهو مذكر ، وإن كان المراد بالأجر الجنة : ووصف أجرهم هنا بأنه حسن ، وبين أوجه حسنه في آيات كثيرة . كقوله { ثُلَّةٌ مِّنَ الاٌّ وَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الاٌّ خِرِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ } إلى قوله { ثُلَّةٌ مِّنَ الاٌّ وَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الاٌّ خِرِينَ } ، وكقوله : { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً معلومة . .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا } أي خالدين فيه بلا انقطاع . .
وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كثيرة ، كقوله : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } أي غير مقطوع ، وقوله : { إِنَّ هَاذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } أي ما له من انقطاع وانتهاء ، وقوله : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ } ، وقوله : { وَالاٌّ خِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } إلى غير ذلك من الآيات . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا }