@ 198 @ أي ينذرهم بأساً شديداً { مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا } أي من عنده كما تقدم . وهذا من عطف الخاص على العام ، لأن قوله { لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ } شامل للذين قالوا اتخذ الله ولداً ، ولغيرهم من سائر الكفار . .
وقد تقرر في فن المعاني : أن عطف الخاص على العام إذا كان الخاص يمتاز عن سائر أفراد العام بصفات حسنة أو قبيحة من الإطناب المقبول ، تنزيلاً للتغاير في الصفات منزلة التغاير في الذوات . .
ومثاله في الممتاز عن سائر أفراد العام بصفات حسنة قوله تعالى : { وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ } ، وقوله : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ } . .
ومثاله في الممتاز بصفات قبيحة الآية التي نحن بصددها ، فإن { الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا } امتازوا عن غيرهم بفرية شنعاء . ولذا ساغ عطفهم على اللفظ الشامل لهم ولغيرهم . .
والآيات الدالة على شدة عظم فريتهم كثيرة جداً . كقوله هنا : { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } ، وكقوله تعالى : { وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاٌّ رْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَداً وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَانِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } ، وقوله : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا } والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة . .
وقد قدمنا أن القرآن بين أن الذين نسبوا الولد لله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ثلاثة أصناف من الناس : اليهود ، والنصارى ، قال تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذالِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ } . والصنف الثالث مشركو العرب . كما قال تعالى عنهم : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ } ، والآيات بنحوها كثيرة معلومة . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لأبَآئِهِمْ } يعني أن ما نسبوه له جلَّ وعلا من اتخاذ الولد لا علم لهم به . لأنه مستحيل . .
والآية تدل دلالة واضحة على أن نفي الفعل لا يدل على إمكانه . ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : { وَمَا ظَلَمُونَا وَلَاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } لأن ظلمهم