@ 199 @ لربنا وحصول العلم لهم باتخاذه الولد كل ذلك مستحيل عقلاً . فنفيه لا يدل على إمكانه . ومن هذا القبيل قول المنطقيين : السالبة لا تقتضى وجود الموضوع ، كما بيناه في غير هذا الموضع . .
وما نفاه عنهم وعن آبائهم من العلم باتخاذه الولد سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً بينه في مواضع أخر ، كقوله : { وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } ، وقوله في آبائهم : { أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } إلى غير ذلك من الآيات . .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } يعني أن ما قالوه بأفواههم من أن الله اتخذ ولداً أمر كبير عظيم . كما بينا الآيات الدالة على عظمه آنفاً . كقوله : { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا } ، وقوله : { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاٌّ رْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً } . وكفى بهذا كبراً وعظماً . .
وقال بعض علماء العربية : إن قوله { كَبُرَتْ كَلِمَةً } معناه التعجب . فهو بمعنى ما أكبرها كلمة . أو أكبر بها كلمة . .
والمقرر في علم النحو : أن ( فعل ) بالضم تصاغ لإنشاء الذم والمدح ، فتكون من باب نعم وبئس ، ومنه قوله تعالى : { كَبُرَتْ كَلِمَةً } . وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله : والمقرر في علم النحو : أن ( فعل ) بالضم تصاغ لإنشاء الذم والمدح ، فتكون من باب نعم وبئس ، ومنه قوله تعالى : { كَبُرَتْ كَلِمَةً } . وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله : % ( واجعل كبئس ساء واجعل فعلا % من ذي ثلاثة كنعم مسجلا ) % .
وقوله ( كنعم ) أي اجعله من باب ( نعم ) فيشمل بئس . وإذا تقرر ذلك ففاعل ( كبر ) ضمير محذوف و { كَلِمَةَ } نكرة مميزة للضمير المحذوف . على حد قوله في الخلاصة . وقوله ( كنعم ) أي اجعله من باب ( نعم ) فيشمل بئس . وإذا تقرر ذلك ففاعل ( كبر ) ضمير محذوف و { كَلِمَةَ } نكرة مميزة للضمير المحذوف . على حد قوله في الخلاصة . % ( ويرفعان مضمراً يفسره % مميز كنعم قوماً معشره ) % .
والمخصوص بالذم محذوف ، والتقدير : كبرت هي كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة التي فاهوا بها ، وهي قولهم : اتخذ الله ولداً ، وأعرب بعضهم { كَلِمَةَ } بأنها حال ، أي كبرت فريتهم في حال كونها كلمة خارجة من أفواههم . وليس بشيء .