@ 207 @ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } إلى قوله { يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا } و { إِذْ } في قوله هنا { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ } منصوبة ب { اذْكُرْ } مقدراً . وقيل : بقوله { عَجَبًا } ومعنى قوله { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ } أي جعلوا الكهف مأوى لهم ومكان اعتصام . .
ومعنى قوله : { ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً } أي أعطنا رحمة من عندك . والرحمة هنا تشمل الرزق والهدى والحفظ مما هربوا خائفين منه من أذى قومهم ، والمغفرة . .
والفتية : جمع فتى جمع تكسير ، وهو من جموع القلة . ويدل لفظ الفتية على قلتهم ، وأنهم شباب لا شيب ، خلافاً لما زعمه ابن السراج من : أن الفتية اسم جمع لا جمع تكسير . وإلى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله : والفتية : جمع فتى جمع تكسير ، وهو من جموع القلة . ويدل لفظ الفتية على قلتهم ، وأنهم شباب لا شيب ، خلافاً لما زعمه ابن السراج من : أن الفتية اسم جمع لا جمع تكسير . وإلى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله : % ( أفعلة أفعل ثم فعله % كذاك أفعال جموع قلة ) % .
والتهيئة : التقريب والتيسير : أي يسر لنا وقرب لنا من أمرنا رشداً . والرشد : الاهتداء والديمومة عليه . و { مِنْ } في قوله { مِنْ أَمْرِنَا } فيها وجهان : أحدهما أنها هنا للتجريد ، وعليه فالمعنى : اجعل لنا أمرنا رشداً كله . كما تقول : لقيت من زيد أسداً . ومن عمرو بحراً . .
والثاني أنها للتبعيض . وعليه فالمعنى : واجعل لنا بعض أمرنا . أي وهو البعض الذي نحن فيه من مفارقة الكفار رشداً حتى نكون بسببه راشدين مهتدين . قوله تعالى { فَضَرَبْنَا عَلَىءَاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ضرب على آذان أصحاب الكهف سنين عدداً . ولم يبين قدر هذا العدد هنا ، ولكنه بينه في موضع آخر . وهو قوله : { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا } . .
وضربه جل وعلا على آذانهم في هذه الآية كناية عن كونه أنامهم ومفعول ( ضربنا ) محذوف ، أي ضربنا على آذانهم حجاباً مانعاً من السماع فلا يسمعون شيئاً يوقظهم . والمعنى : أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات . .
وقوله { سِنِينَ عَدَدًا } على حذف مضاف . أي ذات عدد ، أو مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي سنين معدودة . وقد ذكرنا الآية المبينة لقدر عددها بالسنة القمرية