@ 224 @ هذا المبحث إن شاء الله تعالى . .
وقد أوضحنا أيضاً في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة ( الشمس ) في الكلام على قوله تعالى : { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } وقوله { فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا } أي لن يكون بينه وبينه سبب للموالاة يرشده إلى الصواب والهدى ، أي لن يكون ذلك لأن من أضله الله فلا هادي له . وقوله : { فَهُوَ الْمُهْتَدِ } قرأه بإثبات الياء في الوصل دون الوقف نافع وأبو عمرو . وبقية السبعة قرؤوه بحذف الياء في الحالين . .
! 7 < { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا * وَكَذالِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَاذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا * إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا } > 7 ! قوله تعالى : { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ } . الحسبان بمعنى الظن . والأيقاظ : جمع يقظ بكسر القاف وضمها ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ } . الحسبان بمعنى الظن . والأيقاظ : جمع يقظ بكسر القاف وضمها ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : % ( فلما رأت من قد تنبه منهم % وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر ) % .
والرقود : جمع راقد وهو النائم ، أي تظنهم أيها المخاطب لو رأيتهم أيقاظاً والحال أنهم رقود . ويدل على هذا المعنى قوله تعالى في نظيره : { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا } . وقال بعض العلماء : سبب ظن الرائي أنهم أيقاظ هو أنهم نيام وعيونهم مفتحة . وقيل : لكثرة تقلبهم . وهذا القول يشير له قوله تعالى بعده : { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ } . وكلام المفسرين هنا في عدد تقلبهم من كثرة وقلة لا دليل عليه . ولذا أعرضنا عن ذكر الأقوال فيه . .
وقوله في هذه الآية : { وَتَحْسَبُهُمْ } قرأه بفتح السين على القياس ابن عامر وعاصم وحمزة . وقرأه بكسر السين نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ، وهما قراءتان سبعيتان ، ولغتان مشهورتان ، والفتح أقيس والكسر أفصح . قوله تعالى : { وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ } . اختلفت عبارات المفسرين في المراد ب ( الوصيد ) فقيل : هو فناء البيت . ويروى عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقيل الوصيد : الباب ، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً . وقيل : الوصيد العتبة . وقيل الصعيد . والذي يشهد له القرآن أن الوصيد هو الباب . ويقال له ( أصيد ) أيضاً . لأن الله يقول : { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } أي مغلقة مطبقة . وذلك بإغلاق كل وصيد أو أصيد ، وهو الباب من أبوابها . ونظير الآية من كلام العرب قول الشاعر : إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } أي مغلقة مطبقة . وذلك بإغلاق كل وصيد أو أصيد ، وهو الباب من أبوابها . ونظير الآية من كلام العرب قول الشاعر : % ( تحن إلى أجبال مكة ناقتي % ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة ) %