@ 225 @ .
وقول ابن قيس الرقيات : وقول ابن قيس الرقيات : % ( إن في القصر لو دخلنا غزالا % مصفقاً مؤصداً عليه الحجاب ) % .
فالمراد بالإيصاد في جميع ذلك : الإطباق والإغلاق . لأن العادة فيه أن يكون بالوصيد وهو الباب . ويقال فيه أصيد . وعلى اللغتين القراءتان في قوله : ( مؤصدة ) مهموزاً من الأصيد . . وغير مهموز من الوصيد . .
ومن إطلاق العرب الوصيد على الباب قول عبيد بن وهب العبسي ، وقيل زهير : ومن إطلاق العرب الوصيد على الباب قول عبيد بن وهب العبسي ، وقيل زهير : % ( بأرض فضاء لا يسد وصيدها % علي ومعروفي بها غير منكر ) % .
أي لا يسد بابها علي ، يعني ليست فيها أبواب حتى تسد علي . كقول الآخر : * ولا ترى الضب بها ينجحر * .
فإن قيل : كيف يكون الوصيد هو الباب في الآية ، والكهف غار في جبل لا باب له ؟ .
فالجواب : أن الباب يطلق على المدخل الذي يدخل للشيء منه . فلا مانع من تسمية المدخل إلى الكهف باباً . ومن قال : الوصيد الفناء لا يخالف ما ذكرنا . لأن فناء الكهف هو بابه . وقد قدمنا مراراً أن من أنواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك : أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً وتكون في الآية قرينة تدل على خلافه . .
وقد قال بعض أهل العلم في هذه الآية الكريمة : إن المراد بالكلب في هذه الآية رجل منهم لا كلب حقيقي . واستدلوا لذلك ببعض القراءات الشاذة ، كقراءة ( وكالبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) وقراءة ( وكالئهم باسط ذراعيه ) . .
وقوله جل وعلا : { بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ } قرينة على بطلان ذلك القول . لأن بسط الذراعين معروف من صفات الكلب الحقيقي ، ومنه حديث أنس المتفق عليه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) وهذا المعنى مشهور في كلام العرب ، فهو قرينة على أنه كلب حقيقي . وقراءة ( وكالئهم ) بالهمزة لا تنافي كونه كلباً ، لأن الكلب يحفظ أهله ويحرسهم . والكلاءة : الحفظ . .
فإن قيل : ما وجه عمل اسم الفاعل الذي هو ( باسط ) في مفعوله الذي هو ( ذراعيه ) والمقرر في النحو أن اسم الفاعل إذا لم يكن صلة ( ال ) لا يعمل إلا إذا كان واقعاً في الحال أو المستقبل ؟ .