@ 230 @ عندنا ) متفق عليه . وفيه التوكيل على القيام على البدن والتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها . وعدم إعطاء الجازر شيئاً منها . .
ومنها حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنماً يقسمها على أصحابه فبقي عتود ، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ضح أنت به ) متفق عليه أيضاً . وفيه الوكالة في تقسيم الضحايا ، والأحاديث بمثل ذلك كثيرة . وقد أخرج الشيخان في صحيحهما طرفاً كافياً منها ذكرنا بعضه هنا . .
وقد قال ابن حجر في فتح الباري في كتاب الوكالة ما نصه : اشتمل كتاب الوكالة يعني من صحيح البخاري على ستة وعشرين حديثاً ، المعلق منها ستة ، والبقية موصولة . المكرر منها فيه وفيما مضى اثنا عشر حديثاً ، والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف ، وحديث كعب بن مالك في الشاة المذبوحة ، وحديث وفد هوازن من طريقيه ، وحديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان ، وحديث عقبة بن الحارث في قصة النعيمان ، وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار ، والله أعلم . انتهى من فتح الباري . وكل تلك الأحاديث دالة على جواز الوكالة وصحتها . .
وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها في الجملة وقال ابن قدامة في المغني : وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة ، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك . فإن لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه فدعت الحاجة إليها ، انتهى منه . وهذا مما لا نزاع فيه . .
فروع تتعلق بمسألة الوكالة .
الفرع الأول لا يجوز التوكيل إلا في شيء تصح النيابة فيه . فلا تصح في فعل محرم ، لأن التوكيل من التعاون ، والله يقول : { وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } . .
ولا تصح في عبادة محضة كالصلاة والصوم ونحوهما ، لأن ذلك مطلوب من كل أحد بعينه ، فلا ينوب فيه أحد من أحد ، لأن الله يقول : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } . أما الحج عن الميت والمعضوب ، والصوم عن الميت فقد دلت أدلة أخر على