@ 231 @ النيابة في ذلك . وإن خالف كثير من العلماء في الصوم عن الميت ، لأن العبرة بالدليل الصحيح من الوحي ، لا بآراء العلماء إلا عند عدم النص من الوحي . .
الفرع الثاني ويجوز التوكيل في المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها . سواء كان الموكل حاضراً أو غائباً ، صحيحاً أو مريضاً . وهذا قول جمهور العلماء ، منهم مالك والشافعي وأحمد وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وغيرهم . وقال أبو حنيفة : للخصم أن يمتنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضراً غير معذور ، لأن حضوره مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضا خصمه . وقد قدمنا في كلام القرطبي : أن هذا قول سحنون أيضاً من أصحاب مالك . واحتج الجمهور بظواهر النصوص لأن الخصومة أمر لا مانع من الاستنابة فيه . .
قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر لي والله تعالى أعلم في مسألة التوكيل على الخصام والمحاكمة : أن الصواب فيها التفصيل . .
فإن كان الموكل ممن عرف بالظلم والجبروت والادعاء بالباطل فلا يقبل منه التوكيل لظاهر قوله تعالى : { وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً } . وإن كان معروفاً بغير ذلك فلا مانع من توكيله على الخصومة . والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الثالث ويجوز التوكيل بجعل وبدون جعل ، والدليل على التوكيل بغير جعل أنه صلى الله عليه وسلم وكل أنيساً في إقامة الحد على المرأة ، وعروة البارقي في شراء الشاة من غير جعل . ومثال ذلك كثير في الأحاديث التي ذكرنا غيرها . .
والدليل على التوكيل بجعل قوله تعالى : { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } فإنه توكيل على جباية الزكاة وتفريقها بجعل منها كما ترى . .
الفرع الرابع إذا عزل الموكل وكيله في غيبته وتصرف الوكيل بعد العزل وقبل العلم به ، أو مات موكله وتصرف بعد موته وقبل العلم به ، فهل يمضي تصرفه نظراً لاعتقاده ، أو لا يمضي نظراً للواقع في نفس الأمر . في ذلك خلاف معروف بين أهل العلم مبني على قاعدة أصولية ، وهي : .
هل يستقل الحكم بمطلق وروده وإن لم يبلغ المكلف . أو لا يكون ذلك إلا بعد بلوغه للمكلف ، ويبنى على الخلاف في هذه القاعدة الاختلاف في خمس وأربعين صلاة التي نسخت من الخمسين بعد فرضها ليلة الإسراء ، هل يسمى ذلك نسخاً في حق الأمة