@ 232 @ لوروده ، أو لا يسمى نسخاً في حقهم . لأنه وقع قبل بلوغ التكليف بالمنسوخ لهم . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله : هل يستقل الحكم بمطلق وروده وإن لم يبلغ المكلف . أو لا يكون ذلك إلا بعد بلوغه للمكلف ، ويبنى على الخلاف في هذه القاعدة الاختلاف في خمس وأربعين صلاة التي نسخت من الخمسين بعد فرضها ليلة الإسراء ، هل يسمى ذلك نسخاً في حق الأمة لوروده ، أو لا يسمى نسخاً في حقهم . لأنه وقع قبل بلوغ التكليف بالمنسوخ لهم . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله : % ( هل يستقل الحكم بالورود % أو ببلوغه إلى الموجود ) % % ( فالعزل بالموت أو العزل عرض % كذا قضاء جاهل للمفترض ) % .
ومسائل الوكالة معروفة مفصلة في كتب فروع المذاهب الأربعة ، ومقصودنا ذكر أدلة ثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع ، وذكر أمثلة من فروعها تنبيهاً بها على غيرها . لأنها باب كبير من أبواب الفقه . .
المسألة الثانية أخذ بعض علماء المالكية من هذه الآية الكريمة جواز الشركة ، لأنهم كانوا مشتركين في الورق التي أرسلوها ليشتري لهم طعام بها . .
وقال ابن العربي المالكي : لا دليل في هذه الآية على الشركة ، لاحتمال أن يكون كل واحد منهم أرسل معه نصيبه منفرداً ليشتري له به طعامه منفرداً . وهذا الذي ذكره ابن العربي متجه كما ترى . وقد دلت أدلة أخرى على جواز الشركة . وسنذكر إن شاء الله بهذه المناسبة أدلة ذلك ، وبعض مسائله المحتاج إليها ، وأقوال العلماء في ذلك . .
اعلم أولاً أن الشركة جائزة في الجملة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين . .
أما الكتاب فقد دلت على ذلك منه آيات في الجملة ، كقوله تعالى : { فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذالِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِ } ، وقوله تعالى : { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } عند من يقول : إن الخلطاء الشركاء ، وقوله تعالى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } ، وهي تدل على الاشتراك من جهتين . .
وأما السنة فقد دلت على جواز الشركة أحاديث كثيرة سنذكر هنا إن شاء الله طرفاً منها . فمن ذلك ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعتق شركاً له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم ، وإلا فقد عتق عليه ما عتق ) . وقد ثبت نحوه في الصحيح عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه التصريح منه صلى الله عليه وسلم بالاشتراك في الرقيق . وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه لحديث ابن عمر وأبي هريرة المذكورين بقوله ( باب الشركة في الرقيق ) ، ومن ذلك ، ما أخرجه الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله عن أبي المنهال قال : اشتريت أنا