@ 242 @ ويأذن له في التصرف ، ولا يشترط عندهم تساوي المالين . والربح والخسران على قدر المالين ، سواء تساويا في العمل أو تفاوتا . وإن شرطا خلاف ذلك فسد العقد ، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله . .
عقد الشركة المذكورة يسلط كل واحد منهما على التصرف في مال الشركة بلا ضرر ، فلا يبيع بنسيئة ، ولا بغبن فاحش ، ولا يبضعه بغير إذن شريكه ، ولكل منهما فسخها متى شاء . .
وأما تفصيل أنواع الشركة في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله فهو أن الشركة تنقسم إلى ضربين : .
شركة ملك ، وشركة عقد . .
فشركة الملك واضحة . كأن يملكان شيئاً بإرث أو هبة ونحو ذلك كما تقدم . وشركة العقد عندهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام : .
شركة بالمال ، وشركة بالأعمال ، وشركة بالوجوه . وكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة عندهم ينقسم قسمين : مفاوضة ، وعنان . فالمجموع ستة أقسام . .
أما شركة المفاوضة عندهم فهي جائزة إن توفرت شروطها ، وهي عندهم الشركة التي تتضمن وكالة كل من الشريكين للآخر ، وكفالة كل منهما الآخر ، ولا بد فيها من مساواة الشريكين في المال والدين والتصرف . .
فبتضمنها الوكالة يصح تصرف كل منهما في نصيب الآخر . .
وبتضمنها الكفالة يطلب كل منهما بما لزم الآخر . .
وبمساواتهما في المال يمتنع أحد أن يستبد أحدهما بشيء تصح الشركة فيه دون الآخر . ولذا لو ورث بعد العقد شيئاً تصح الشركة فيه كالنقد بطلت المفاوضة ، ورجعت الشركة شركة عنان . .
وبتضمنها المساواة في الدين تمتنع بين مسلم وكافر . .
وبتضمنها المساواة في التصرف تمتنع بين بالغ وصبى ، وبين حر وعبد ، وكل ما اشتراه واحد من شريكي المفاوضة فهو بينهما . الإطعام أهله وكسوتهم وكل دين لزم أحدهما بتجارة وغصب وكفالة لزم الآخر .