@ 247 @ يستدل له بحديث البراء بن عازب الذي قدمنا عن البخاري والإمام أحمد ، فإنه يدل على الاشتراك في التجارة والبيع ، والشراء لأن المقصود بالإشتراك التعاون على العمل المذكور فينوب كل واحد من الشريكين عن الآخر . ويدل لذلك أيضاً حديث أبي هريرة يرفعه قال : إن الله يقول ( أنا ثالث الشريكين . . ) الحديث المتقدم . وقد بينا كلام العلماء فيه ، وبينا أنه صالح للاحتجاج ، وهو ظاهر في أنهما يعملان معاً في مال الشركة بدليل قوله : ( ما لم يخن أحدهما صاحبه . . ) الحديث . ويدل لذلك أيضاً حديث السائب بن أبي السائب المتقدم في أنه كان شريك النَّبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ، وهو اشتراك في التجارة والبيع والشراء . .
وأما شركة الأبدان فيحتج لها بما رواه أبو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر قال : فجاء سعد بأسيرين ولم أجىء أنا وعمار بشيء : رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وقال المجد في ( منتقى الأخبار ) بعد أن ساقه : وهو حجة في شركة الأبدان وتملك المباحات . وأعلى هذا الحديث بأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله المذكور فالحديث مرسل . وقد قدمنا مراراً أن الأئمة الثلاثة يحتجون بالمرسل خلافاً والمحدثين . .
وأما المضاربة فلم يثبت فيها حديث صحيح مرفوع ، ولكن الصحابة أجمعوا عليها لشيوعها وانتشارها فيهم من غير نكير . وقد مضى على ذلك عمل المسلمين من لدن الصحابة إلى الآن من غير نكير . قال ابن حزم في مراتب الإجماع : كل أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب والسنة ، حاشا القراض فما وجدنا له أصلاً فيهما ألبتة ، ولكنه إجماع صحيح مجرد . والذي يقطع به أنه كان في عصر النَّبي صلى الله عليه وسلم فعلم به وأقره ، ولولا ذلك لما جاز ا ه . منه بواسطة نقل الشوكاني في نيل الأوطار . .
واعلم أن اختلاف الأئمة الذي قدمنا في أنواع الشركة المذكورة راجع إلى الاختلاف في تحقيق المناط ، فبعضهم يقول : هذه الصورة يوجد فيها الغرر وهو مناط المنع فهي ممنوعة ، فيقول الآخر : لا غرر في هذه الصورة يوجب المنع فمناط المنع ليس موجوداً فيها . والعلم عند الله تعالى . .
المسألة الثالثة أخذ بعض علماء المالكية وغيرهم من هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها أيضاً : جواز خلط الرفقاء طعامهم وأكل بعضهم مع بعض وإن كان بعضهم أكثر أكلاً من الآخر ؛ لأن أصحاب الكهف بعثوا ورقهم ليشتري لهم بها طعام يأكلونه جميعاً .