@ 248 @ وقد قدمنا في كلام ابن العربي أنه تحتمل انفراد ورق كل واحد منهم وطعامه ؛ فلا تدل الآية على خلطهم طعامهم . كما قدمنا عنه : أنها لا تدل على الاشتراك للاحتمال المذكور ، وله وجه كما ترى . .
وقال ابن العربي : ولا معول في هذه المسألة إلا على حديثين ، أحدهما : أن ابن عمر مر بقوم يأكلون تمراً فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاقتران إلا أن يستأذن الرجل أخاه . والثاني : حديث أبي عبيدة في جيش الخبط . وهذا دون الأول في الظهور ، لأنه يحتمل أن يكون أبو عبيدة يعطيهم كفافاً من ذلك القوت ولا يجمعهم ا ه كلام ابن العربي المالكي رحمه الله تعالى . .
قال مقيده عفا الله عنه : هذا النوع من الاشتراك وهو خلط الرفقة طعامهم واشتراكهم في الأكل فيه هو المعروف ب ( النهد ) بكسر النون وفتحها ، ولجوازه أدلة من الكتاب والسنة . أما دليل ذلك من الكتاب فقوله تعالى : { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } فإنها تدل على خلط طعام اليتيم مع طعام وصيه وأكلهما جميعاً ، وقوله تعالى { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً } ومن صور أكلهم جميعاً أن يكون الطعام بينهم فيأكلون جميعاً . وأما السنة فقد دلت على ذلك أحاديث صحيحة . منها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً إلى الساحل ، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وهم ثلثمائة نفر ، وأنا فيهم . فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فتى الزاد ، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش ، فجمع ذلك كله ، فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلاً حتى فنى ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة . فقلت : وما تغنى تمرة ؟ فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت . ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت ) . . الحديث . وهذا الحديث ثابت في الصحيح ، واللفظ الذي سقناه به لفظ البخاري في كتاب ( الشركة ) وفيه . جمع أبي عبيدة بقية أزواد القوم وخلطها في مزودي تمر ، ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم بعد قدومهم إليه ، ومنها حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : خفت أزواد القوم وأملقوا ، فأتوا النَّبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم ، فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال : ما بقاؤكم بعد إبلكم ، فدخل على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ما بقاؤهم بعد إبلهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ناد في الناس فيأتون بفضل أزوادهم ) فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرك عليه ، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم