@ 249 @ : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) هذا الحديث ثابت في الصحيح ، واللفظ الذي سقناه به للبخاري أيضاً في كتاب ( الشركة ) وفيه : خلط طعامهم بعضه مع بعض . .
ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعاً حتى يستأذن أصحابه . في رواية في الصحيح أن النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه . كل هذا ثابت في الصحيح واللفظ للبخاري رحمه الله في كتاب ( الشركة ) . وإذن صاحبه له يدل على اشتراكهما في التمر كما ترى . وهذا الذي ذكرنا جوازه من خلط الرفقاء طعامهم وأكلهم منه جميعاً هو مراد البخاري رحمه الله بلفظ النهد في قوله ( كتاب الشركة . الشركة في الطعام والنهد إلى قوله لم ير المسلمون في النهد بأساً أن يأكل هذا بعضاً وهذا بعضاً وهذا بعضاً الخ . .
فروع تتعلق بمسألة الشركة .
الأول إن دفع شخص دابته لآخر ليعمل عليها وما يرزق الله بينهما نصفين أو أثلاثاً أو كيفما شرطا ففي صحة ذلك خلاف بين العلماء ، فقال بعضهم : يصح ذلك . وهو مذهب الإمام أحمد ، ونقل نحوه عن الأوزاعي . وقال بعضهم : لا يصح ذلك ، وما حصل فهو العامل وعليه أجرة مثل الدابة . وهذا هو مذهب مالك : قال ابن قدامة في ( المغني ) وكره ذلك الحسن والنخعي . وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي : لا يصح ، والربح كله لرب الدابة ، وللعامل أجرة مثله ، هذا حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة . .
وأقوى الأقوال دليلاً عندي فيها مذهب من أجاز ذلك ، كالإمام أحمد ، بدليل حديث رويفع بن ثابت قال : إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف ، وإن كان أحدنا لطير له النصل والريش وللآخر القدح . هذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي . قال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) : إسناد أبي داود فيه شيبان بن أمية القتباني وهو مجهول ، وبقية رجاله ثقات . وقد أخرجه النسائي من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كلهم ثقات . والحديث دليل صريح على جواز دفع الرجل إلى الآخر راحلته في الجهاد على أن تكون الغنيمة بينهما . وهو عمل على الدابة على أنما يرزقه الله بينهما كما ترى . والتفريق بين العمل في الجهاد وبين غيره لا يظهر . والعلم عند الله تعالى