@ 268 @ كرسف فهو سرادق . والكرسف : القطن ، ومنه قول رؤبة أو الكذاب الحرمازي : سُرَادِقُهَا } أصل السرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار . وكل بيت من كرسف فهو سرادق . والكرسف : القطن ، ومنه قول رؤبة أو الكذاب الحرمازي : % ( يا حكم بن المنذر بن الجارود % سرادق المجد عليك ممدود ) % .
وبيت مسردق : أن مجعول له سرادق ، ومنه قول سلامة بن جندل يذكر أبريويز وقتله للنعمان بن المنذر تحت أوجل الفيلة : وبيت مسردق : أن مجعول له سرادق ، ومنه قول سلامة بن جندل يذكر أبريويز وقتله للنعمان بن المنذر تحت أوجل الفيلة : % ( هو المدخل النعمان بيتاً سماؤه % صدور الفيول بعد بيت مسردق ) % .
هذا هو أصل معنى السرادق في اللغة . ويطلق أيضاً في اللغة على الحجرة التي حول الفسطاط . .
وأما المراد بالسرادق في الآية الكريمة ففيه للعلماء أقوال مرجعها إلى شيء واحد ، وهو إحداق النار بهم من كل جانب ، فمن العلماء من يقول ( سرداقها ) : أي سورها ، قاله ابن الأعرابي وغيره . ومنهم من يقول ( سرداقها ) : سور من نار ، وهو مروي عن ابن عباس . ومنهم من يقول ( سرداقه ) : عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة ، قاله الكلبي : ومنهم من يقول : هو دخان يحيط بهم . وهو المذكور في ( المرسلات ) في قوله تعالى : { انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ } ، و ( الواقعة ) في قوله : { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ } . .
ومنهم من يقول : هو البحر المحيط بالدنيا . وروى يعلى بن أمية عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( البحر هو جهنم ثم تلا ناراً أحاط بهم سرادقها ثم قال والله لا أدخلها أبداً ما دمت حياً ولا تصيبني منها قطرة ) ذكره الماوردي . وروى ابن المبارك من حديث أبي سعيد الخدري عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لسرادق النار أربعة جدر كثف ، كل جدار مسيرة أربعين سنة ) وأخرجه أبو عيسى الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح غريب . انتهى من القرطبي . وهذا الحديث رواه أيضاً الإمام أحمد وابن جرير وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن حبان ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه وابن أبي الدنيا . قاله صاحب الدر المنثور وتبعه الشوكاني . وحديث يعلى بن أمية رواه أيضاً ابن جرير في تفسيره . قال الشوكاني : ورواه أحمد والبخاري وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، ورواه صاحب الدر المنثور عن البخاري في تاريخه ، وأحمد وابن أبي الدنيا وابن جرير والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي . وعلى كل حال ، فمعنى الآية الكريمة : أن النار محيطة بهم من كل