وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 276 @ وقوله { سَوَّاكَ } أي خلقك مستوي الأجزاء ، معتدل القامة والخلق ، صحيح الأعضاء في أكمل صورة ، وأحسن تقويم . كقوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن } ، وقوله : { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } ، وقوله : { ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ } ، وقوله ( رجلاً ) أي ذكراً بالغاً مبلغ الرجال ، وربما قالت العرب للمرأة : رجلة ، ومنه قول الشاعر : فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ } ، وقوله ( رجلاً ) أي ذكراً بالغاً مبلغ الرجال ، وربما قالت العرب للمرأة : رجلة ، ومنه قول الشاعر : % ( كل جار ظل مغتبطا % غير جيران بني جبلة ) % % ( مزقوا ثوب فتاتهم % لم يراعوا حرمة الرجلة ) % .
وانتصاب ( رجلاً ) على الحال . وقيل مفعول ثان لسوى على تضمينه معنى جعلك أو صيرك رجلاً . وقيل : هو تمييز . وليس بظاهر عندي ، والظاهر أن الإنكار المدلول عليه بهمزة الإنكار في قوله { أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ } مضمن معنى الاستبعاد ، لأنه يستبعد جداً كفر المخلوق بخالقه ، الذي أبرزه من العدم إلى الوجود ، ويستبعد إنكار البعث ممن علم الله أن الله خلقه من تراب ، ثم من نطفة ، ثم سواه رجلاً . كقوله : { ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ } . ونظير الآية في الدلالة على الاستعباد لوجود موجبه قول الشاعر : ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ } . ونظير الآية في الدلالة على الاستعباد لوجود موجبه قول الشاعر : % ( ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة % يرى غمرات الموت ثم يزورها ) % .
لأن من عاين غمرات الموت يستبعد منه اقتحامها . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا } بين فيه أن هذا الرجل المؤمن قال لصاحبه الكافر : أنت كافرا لكن أنا لست بكافرا بل مخلص عبادتي لربي الذي خلقني . أي لأنه هو الذي يستحق في أن أعبده ، لأن المخلوق محتاج مثلي إلى خالق يخلقه ، تلزمه عبادة خالقه كما تلزمني . ونظير قول هذا المؤمن ما قدمنا عن الرجل المؤمن المذكور في ( يس ) في قوله تعالى : { وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى } أي أبدعني وخلقني وإليه ترجعون . وما قدمنا عن إبراهيم في قوله : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ } ، وقوله : { إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى } .