وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 302 @ وقوله تعالى : { وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِى اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ } ، وقوله تعالى : { أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مٌّ بِينٌ } ، وقوله تعالى : { خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } ، إلى غير ذلك من الآيات . وما فسرنا به قوله تعالى : { وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىء جَدَلاً } من أن معناه كثرة خصومة الكفار ومماراتهم بالباطل ليدحضوا به الحق هو السباق الذي نزلت فيه الآية الكريمة ، لأن قوله : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } أي ليذكروا ويتعظوا وينيبوا إلى ربهم : بدليل قوله : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ } ، وقوله : { وَتِلْكَ الاٌّ مْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } فلما أتبع ذلك بقوله : { وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً } علمنا من سياق الآية أن الكفار أكثروا الجدل والخصوصة والمراء لإدحاض الحق الذي أوضحه الله بما ضربه في هذا القرآن من كل مثل . ولكن كون هذا هو ظاهر القرآن وسبب النزول لا ينافي تفسير الآية الكريمة بظاهر عمومها . لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما بيناه بأدلته فيما مضى . ولأجل هذا لما طرق النَّبي صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة رضي الله عنهما ليلة فقال : ( ألا تصليان ) ؟ وقال علي رضي الله عنه : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . انصرف النَّبي صلى الله عليه وسلم راجعاً وهو يضرب فخذه ويقول : ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً ) والحديث مشهور متفق عليه . فإيراده صلى الله عليه وسلم الآية على قول علي رضي الله عنه ( إنما أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ) دليل على عموم الآية الكريمة ، وشمولها لكل خصام وجدل ، لكنه قد دلت آيات أخر على أن من الجدل ما هو محمود مأمور به لإظهار الحق ، كقوله تعالى : { وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } ، وقوله تعالى : { وَلاَ تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } . وقوله ( جدلاً ) منصوب على التمييز ، على حد قوله في الخلاصة : وَلاَ تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } . وقوله ( جدلاً ) منصوب على التمييز ، على حد قوله في الخلاصة : % ( والفاعل المعنى انصبن بأفعلا % مفضلاً كانت أعلى منزلا ) % .
وقوله { فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ } أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل جدلاً كما تقدم . وصيغة التفضيل إذا أضيفت إلى نكرة كما في هذه الآية ، أو جردت من الإضافة والتعريف بالألف واللام لزم إفرادها وتذكيرها كما عقده في الخلاصة بقوله