@ 309 @ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه لا أحد أظلم . أي أكثر ظلماً لنفسه ممن ذكر . أي وعظ بآيات ربه ، وهي هذا القرآن العظيم ( فأعرض عنها ) أي تولى وصد عنها . وإنما قلنا : إن المراد بالآيات هذا القرآن العظيم لقرينة تذكير الضمير العائد إلى الآيات في قوله { أَن يَفْقَهُوهُ } ، أي القرآن المعبر عنه بالآيات . ويحتمل شمول الآيات للقرآن وغيره ، ويكون الضمير في قوله { أَن يَفْقَهُوهُ } أي ما ذكر من الآيات ، كقول رؤبة : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِأايِاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه لا أحد أظلم . أي أكثر ظلماً لنفسه ممن ذكر . أي وعظ بآيات ربه ، وهي هذا القرآن العظيم ( فأعرض عنها ) أي تولى وصد عنها . وإنما قلنا : إن المراد بالآيات هذا القرآن العظيم لقرينة تذكير الضمير العائد إلى الآيات في قوله { أَن يَفْقَهُوهُ } ، أي القرآن المعبر عنه بالآيات . ويحتمل شمول الآيات للقرآن وغيره ، ويكون الضمير في قوله { أَن يَفْقَهُوهُ } أي ما ذكر من الآيات ، كقول رؤبة : % ( فيها خطوط من سواد وبلق % كأنه في الجلد توليع البهق ) % .
وتظهر ذلك في القرآن قوله تعالى : { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ } أي ذلك الذي ذكر من الفارض والبكر . ونظيره من كلام العرب قول ابن الزبعري : قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ } أي ذلك الذي ذكر من الفارض والبكر . ونظيره من كلام العرب قول ابن الزبعري : % ( إن للخير وللشر مدى % وكلا ذلك وجه وقبل ) % .
أي كلا ذلك المذكور من خير وشر . وقد قدمنا إيضاح هذا . وقوله { وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } أي من المعاصي والكفر ، مع أن الله لم ينسه بل هو محصيه عليه ومجازيه ، كما قال تعالى : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ } ، وقال تعالى : { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذالِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً } ، وقال تعالى : { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى } . وقال بعض العلماء في قوله { وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } أي تركه عمداً ولم يتب منه . وبه صدر القرطبي رحمه الله تعالى . وما ذكره في هذه الآية الكريمة من إن الإعراض عن التذكرة بآيات الله من أعظم الظلم ، قد زاد عليه في مواضع أخر بيان أشياء من النتائج السيئة ، والعواقب الوخيمة الناشئة من الإعراض عن التذكرة . فمن نتائجه السيئة : ما ذكره هنا من أن صاحبه من أعظم الناس ظلماً . ومن نتائجه السيئة جعل الأكنة على القلوب حتى لا تفقه الحق ، وعدم الاهتداء أبداً كما قال هنا مبيناً بعض ما ينشأ عنه من العواقب السيئة : { إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُواْ إِذاً أَبَداً } ومنها انتقام الله جل وعلا من المعرض عن التذكرة ، كما قال تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِأايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } . ومنها