@ 314 @ له هنا من أن من أشقاهم الله لا ينفع فيهم التذكير جاء مبيناً في مواضع أخر ، كقوله : { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاٌّ لِيمَ } ، وقوله تعالى : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاٌّ لِيمَ } ، وقوله تعالى : { وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } ، وقوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } ، وقوله تعالى : { إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } . .
وهذه الآية وأمثالها في القرآن فيها وجهان معروفان عند العلماء . .
أحدهما أنها في الذين سبق لهم في علم الله أنهم أشقياء ، عياذاً بالله تعالى . .
والثاني أن المراد أنهم كذلك ما داموا متلبسين بالكفر . فإن هداهم الله إلى الإيمان وأنابوا زال ذلك المانع ، والأول أظهر والعلم عند الله تعالى . والفاء في قوله : { إِذَآ أَتَيَآ } لأن الفعل الذي بعد ( لن ) لا يصلح أن يكون شرطاً ل ( إن ) ونحوها . والجزاء إذا لم يكن صالحاً ( لأن ) يكون شرطاً ل ( إن ) ونحوها لزم اقترانه بالفاء . كما عقده في الخلاصة بقوله : إِذَآ أَتَيَآ } لأن الفعل الذي بعد ( لن ) لا يصلح أن يكون شرطاً ل ( إن ) ونحوها . والجزاء إذا لم يكن صالحاً ( لأن ) يكون شرطاً ل ( إن ) ونحوها لزم اقترانه بالفاء . كما عقده في الخلاصة بقوله : % ( واقرن بفاحتما جواباً لو جعل % شرطاً لأن أو غيرها لم ينجعل ) % .
وقوله في هذه الآية الكريمة ( إذا ) جزاء وجواب . فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بمعنى أنهم جعلوا ما جيب أن يكون سبباً للاهتداء سبباً لانتفائه . لأن المعنى : فلن يهتدوا إذا دعوتهم ذكر هذا المعنى الزمخشري ، وتبعه أبو حيان في البحر . وهذا المعنى قد غلطا فيه ، وغلط فيه خلق لا يحصى كثرة من البلاغيين وغيرهم . .
وإيضاح ذلك أن الزمخشري هنا وأبا حيان ظنا أن قوله : { عُذْراً } شرط وجزاء ، وأن الجزاء مرتب على الشرط كترتيب الجزاء على ما هو شرط فيه . ولذا ظنا أن الجزاء الذي هو عدم الاهتداء المعبر عنه في الآية بقوله : { فَلَنْ يَهْتَدُواْ } مرتب على الشرط الذي هو دعاؤه إياهم المعبر عنه في الآية بقوله : { وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى } المشار إليه أيضاً بقوله ( إذاً ) فصار دعاؤه إياهم سبب انتفاء اهتدائهم وهذا غلط . لأن هذه القضية الشرطية في هذه الآية الكريمة ليست شرطية لزومية ، حتى يكون بين شرطها وجزائها ارتباط ، بل هي شرطية اتفاقية ، والشرطية الاتفاقية