@ 320 @ .
فقولها ( غنثت ) بغين معجمة ونون مكسورة وثاء مثلثة مسنداً لتاء المخاطب . والمراد بقولها ( غنث ) تنفست في الشرب . كنت بذلك عن الجماع ، تريد عدم متابعته لذلك ، وأن يتنفس بين ذلك . وهذا النوع حرف أيضاً بلا خلاف . وبعض أهل العلم يقول : إنه لغة هذيل . .
الثالث من أنواع ( لما ) هو النوع المختص بالماضي المقتضي جملتين ، توجد ثانيتهما عند وجود أولاهما ، كقوله : { لَمَّا ظَلَمُواْ } أي لما ظلموا أهلكناهم ، فما قبلها دليل على الجملة المحذوفة . وهذا النوع هو الغالب في القرآن وفي كلام العرب . ( ولما ) هذه التي تقتضي ربط جملة بجملة اختلف فيها النحويون : هل هي حرف ، أو اسم ، وخلافهم فيها مشهور ، وممن انتصر لأنها حرف ابن خروف وغيره . وممن انتصر لأنها اسم ابن السراج والفارسي وابن جني وغيرهم . وجواب ( لما ) هذه يكون فعلاً ماضياً بلا خلاف . كقوله تعالى : { فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ } ، ويكون جملة اسمية مقروية ب ( إذا ) الفجائية . كقوله : { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } ، أو مقرونة بالفاء كقوله : { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } ، ويكون حواساً فعلاً مضارعاً كما قاله ابن عصفور . كقوله : { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ } . وبعض ما ذكرنا لا يخلو من مناقشة عند علماء العربية ، ولكنه هو الظاهر . .
هذه الأنواع الثلاثة ، هي التي تأتي لها ( لما ) في القرآن وفي كلام العرب . .
أما ( لما ) المتركبة من كلمات أو كلمتين فليست من ( لما ) التي كلامنا فيها ، لأنها غيرها . فالمركبة من كلمات كقول بعض المفسرين في معنى قوله تعالى : { وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ } في قراءة ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بتشديد نون ( إن ) وميم ( لما ) على قول من زعم أن الأصل على هذه القراءة : لمن ما بمن التبعيضية ، وما بمعنى من ، أ ي و إن كلا لمن جملة ما يوفيهم ربك أعمالهم ، فأبدلت نون ( من ) ميما وأدغمت في ما ، فلما كثرت الميمات حذفت الأولى فصار لما . وعلى هذا القول : ف ( لما ) مركبة من ثلاث كلمات : الأولى الحرف الذي هو اللام ، والثانية من ، والثالثة ما ، وهذا القول وإن قال به بعض أهل العلم لا يخفى ضعفه وبعده ، وأنه لا يجوز حمل القرآن عليه . وقصدنا مطلق التمثيل ل ( لما ) المركبة من كلمات على