@ 333 @ ما الحامل له على هذا الاختفاء ؟ وظهوره أعظم لأجره ، وأعلى في مرتبته ، وأظهر لمعجزته . ثم لو كان باقياً بعده لكان تبليغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحاديث النبوية ، والآيات القرآنية ، وإنكاره لما وقع من الأحاديث المكذوبة ، والروايات المقلوبة ، والآراء البدعية ، والأهواء العصبية ، وقتاله مع المسلمين في غزواتهم ، وشهوده جمعهم وجماعاتهم ، ونفعه إياهم ، ودفعه الضرر عنهم مما سواهم ، وتسديده العلماء والحكام ، وتقريره الأدلة والأحكام أفضل مما يقال من كونه في الأمصار ، وجوبه الفيافي والأفطار ، واجتماعه بعباد لا تعرف أحوال كثير منهم ، وجعله كالنقيب المترجم عنهم ؟ ا .
وهذا الذي ذكرته لا يتوقف أحد فيه بعد التفهم ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . انتهى من البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله تعالى . .
فتحصل أن الأحاديث المرفوعة التي تدل على وجود الخضر حياً باقياً لم يثبت منها شيء . وأنه قد دلت الأدلة المذكورة على وفاته ، كما قدمنا إيضاحه . .
وممن بين ضعف الأحاديث الدالة على حياة الخضر ، وبقائه ابن كثير في تاريخه وتفسيره . وبين كثيراً من أوجه ضعفها ابن حجر في الإصابة . وقال ابن كثير في البداية والنهاية بعد أن ساق الأحاديث والحكايات الواردة في حياة الخضر : وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم . وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جداً ، لا تقوم بمثلها حجة في الدين . .
والحكايات لا يخلو أكثرها من ضعف في الإسناد . وقصاراها أنها صحيحة إلي من ليس بمعصوم من صحابي أو غيره . لأنه يجوز عليه الخطأ ( والله أعلم ) ، إلى أن قال رحمه الله : وقد تصدى الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في كتابه ( عجلة المنتظر في شرح حالة الخضر ) للأحاديث الواردة في ذلك من المرفوعات فبين أنها موضوعات ، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم . فبين ضعف أسانيدها ببيان أحوالها ، وجهالة رجالها ، وقد أجاد في ذلك وأحسن الانتقاد ا ه منه . .
واعلم أن جماعة من أهل العلم ناقشوا الأدلة التي ذكرنا أنها تدل على وفاته . فزعموا أنه لا يشمله عموم { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ } ولا عموم حديث : ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لم يبق على ظهر الأرض أحد ممن هو عليها اليوم ) كما تقدم . قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره رحمه الله تعالى : ولا حجة لمن استدل به يعني الحديث المذكور على بطلان قول من يقول : إن الخضر