وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 409 @ .
ومذاهب الأئمة الأربعة متقاربة في هذه المسألة ، وبينهم اختلاف في بعض فروعها . .
فمذهب مالك رحمه الله : أن الإشارة المفهمة تقوم مقام النطق . قال خليل بن إسحاق في مختصره ، الذي قال في ترجمته مبيناً لما به الفتوى يعني في مذهب مالك الكلام على الصيغة التي يحصل بها الطلاق . ولزم بالإشارة المفهمة . يعني أن الطلاق يلزم بالإشارة المفهمة مطلقاً من الأخرس والناطق وقال شارحه المواق رحمه الله من المدونة . ما علم من الأخرس بإشارة أو بكتاب من طلاق أو خلع أو عتق أو نكاح . أو بيع أو شراء أو قذف لزمه حكم المتكلم . وروى الباجي . إشارة السليم بالطلاق برأسه أو بيده كلفظه ، لقوله تعالى : { أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا } ا ه منه . ورواية الباجي هذه عليها أهل المذهب . ومذهب أبي حنيفة رحمه الله : أن إشارة الأخرس تقوم مقام كلام الناطق في تصرفاته ، كإعتاقه وطلاقه ، وبيعه وشرائه ، ونحو ذلك . أما السليم فلا تقبل عنده إشارته لقدرته على النطق . وإشارة الأخرس بقذف زوجته لا يلزم عنده فيها حد ولا لعان . لأن الحدود تدرأ بالشبهات . وعدم التصريح شبهة عنده . لأن الإشارة قد يفهم ما لا يقصد المشير . ولأن أيمان اللعان لها صيغ لا بد منهما ولا تحصل بالإشارة وكذلك عنده إذا كانت الزوجة المقذوفة خرساء فلا حد ولا لعان عنده . لاحتمال أنها لو نطقت لصدقته ، ولأنها لا يمكنها الإتيان بألفاظ الأيمان المنصوصة في آية اللعان . وكذلك عنده القذف لا يصح من الأخرس . لأن الحدود تدرأ بالشبهات . .
وقال بعض العلماء من الحنيفة : إن القياس منع اعتبار إشارة الأخرس ، لأنها لا تفهم كالنطق في الجميع ، وأنهم أجازوا العمل بإشارة الأخرس في غير اللعان والقذف على سبيل الاستحسان ، والقياس المنع مطلقاً . ومذهب الشافعي في هذه المسألة اعتبار إشارة الأخرس في اللعان وغيره . وعدم اعتبار إشارة السليم . .
وأما مذهب الإمام أحمد فظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى أنه لا لعان إن كان أحد الزوجين أخرس ، كما قدمنا توجيهه في مذهب أبي حنيفة . وقال القاضي وأبو الخطاب : إن فهمت إشارة الأخرس فهو كالناطق في قذفه ولعانه . وأما طلاق الأخرس ونكاحه وشبه ذلك فالإشارة كالنطق في مذهب الإمام أحمد . وأما السليم فلا تقبل عنده إشارته بالطلاق ونحوه . .
هذا حاصل كلام الأئمة وغيرهم من فقهاء الأمصار في هذه المسألة . وقد رأيت ما جاء فيها من أدلة الكتاب والسنة .