@ 410 @ .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي رجحانه في المسألة : أن الإشارة إن دلت على المعنى دلالة واضحة لا شك في المقصود معها أنها تقوم مقام النطق مطلقاً ، ما لم تكن في خصوص اللفظ أهمية مقصودة من قبل الشارع ، فإن كانت فيه فلا تقوم الإشارة مقامه كأيمان اللعان ، فإن الله نص عليها بصورة معينة . فالظاهر أن الإشارة لا تقوم مقامها وكجميع الألفاظ المتعمَّد بها فلا تكفي فيها الإشارة ، والله جل وعلا أعلم . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً } أي إمساكاً عن الكلام في قول الجمهور . والصوم في اللغة : الإمساك ، ومنه قول نابغة ذبيان . إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً } أي إمساكاً عن الكلام في قول الجمهور . والصوم في اللغة : الإمساك ، ومنه قول نابغة ذبيان . % ( خيل صيام وخيل غير صائمة % تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما ) % فقوله : ( خيل صيام ) أي ممسكة عن الجري . وقيل عن العلف ، ( وخيل غير صائمة ) أي غير ممسكة عما ذكر وقول امرىء القيس . % ( كأن الثريا علقت في مصامها % بأمراس كتان إلى صم جندل ) % فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } وهو قول أكثر أهل العلم . وقال ابن حجر ( في الفتح في باب اللعان ) . وقد ثبت من حديث أبي كعب وأنس بن مالك : أن معنى قوله تعالى : { إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً } أي صمتاً . أخرجه الطبراني وغيره ا ه . وقال بعض العلماء : المراد بالصوم في الآية : هو الصوم الشرعي المعروف المذكور في قوله تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } . وعليه فالمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم حرم عليهم الكلام كما يحرم عليهم الطعام ، والصواب في معنى الآية الأول . وعليه فهذا النذر الذي نذرته ألا تكلم اليوم إنسياً كان جائزاً في شريعتهم . أما في الشريعة التي جاءنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم فلا يجوز ذلك النذر ولا يجب الوفاء به . قال البخاري في صحيحه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال : بينا النبي يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم لا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم . ( مرة فليتكلم ، وليستظل وليقعد وليتم صومه ) قال عبد الوهاب : حدثنا أيوب عن عكرمة عن