@ 421 @ عنه : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } ، وقال تعالى : { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ } . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { فَاخْتَلَفَ الاٌّ حْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ } قال أبو حيان في ( البحر ) : ومعنى قوله ( من بينهم ) أن الاختلاف لم يخرج عنهم بل كانوا هم المختلفين انتهى محل الغرض منه . قوله تعالى : { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَاكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ } . قوله { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ } صيغتنا تعجب . ومعنى الآية الكريمة : أن الكفار يوم القيامة يسمعون ويبصرون الحقائق التي أخبرتهم بها الرسل سمعاً وإبصاراً عجيبين ، وأنهم في دار الدنيا في ضلال وغفلة لا يسمعون الحق ولا يبصرونه . وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية الكريمة بينه في مواضع أخر . كقوله في سمعهم وإبصارهم يوم القيامة : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } ، وقوله تعالى : { لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَاذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } ، وكقوله في غفلتهم في الدنيا وعدم إبصارهم وسمعهم : { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ } ، وقوله : { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاٌّ خِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } ، وقوله : { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } ، وقوله : { مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاٌّ عْمَى وَالاٌّ صَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ } . والمراد بالأعمى والأصم : الكفار . والآيات بمثل هذا كثيرة . واعلم أن صيغة التعجب إذا كانت على وزن أفعل به فهي فعل عند الجمهور ، وأكثرهم يقولون إنه فعل ماض جاء على صورة الأمر . وبعضهم يقول : إنه فعل أمر لإنشاء التعجب ، وهو الظاهر من الصيغة ، ويؤيده دخول نون التوكيد عليه . كقول الشاعر : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاٌّ عْمَى وَالاٌّ صَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ } . والمراد بالأعمى والأصم : الكفار . والآيات بمثل هذا كثيرة . واعلم أن صيغة التعجب إذا كانت على وزن أفعل به فهي فعل عند الجمهور ، وأكثرهم يقولون إنه فعل ماض جاء على صورة الأمر . وبعضهم يقول : إنه فعل أمر لإنشاء التعجب ، وهو الظاهر من الصيغة ، ويؤيده دخول نون التوكيد عليه . كقول الشاعر : % ( ومستبدل من بعد غضيباً صريمة % فأحربه من طول فقر وأحريا ) % .
لأن الألف في قوله ( وأحريا ) مبدلة من نون التوكيد الخفيفة على حد قوله في الخلاصة : لأن الألف في قوله ( وأحريا ) مبدلة من نون التوكيد الخفيفة على حد قوله في الخلاصة : % ( وأبدلتها بعد فتح ألفا % وقفاً كما تقول في قفن قفا ) %