@ 455 @ على كفره مقدمة عليه ، لأنها أصح منه ، لأن بعضها في صحيح مسلم وفيه التصريح بكفره وشركه . ومنها حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه ، مع حديث أم سلمة وعوف بن مالك في صحيح مسلم كما تقدم إيضاحه . .
ورد القائلون بأنه غير كافر أدلة مخالفيهم بأن المراد بالكفر في الأحاديث المذكورة كفر دون كفر . وليس المراد الكفر المخرج عن ملة الإسلام . واحتجوا لهذا بأحاديث كثيرة يصرح فيها النَّبي صلى الله عليه وسلم بالكفر ، وليس مراده الخروج عن ملة الإسلام . قال المجد ( في المنتقى ) : وقد حملوا أحاديث التكفير على كفر النعمة ، أو على معنى قد قارب الكفر وقد جاءت أحاديث في غير الصلاة أريد بها ذلك . فروى ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) متفق عليه : وعن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ) متفق عليه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت ) رواه أحمد ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان عمر يحلف ( وأبى ) فنهاه النَّبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( من حلف بشيء دون الله فقد أشرك ) رواه أحمد . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن ) انتهى منه بلفظه . وأمثاله في السنة كثيرة جداً . ومن ذلك القبيل تسمية الرياء شركاً . ومنه الحديث الصحيح في البخاري وغيره أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت النار فلم أر منظراً كاليوم أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء ) قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال : ( بكفرهن ) قيل : يكفرن بالله ؟ قال : ( يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان . لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط ) هذا لفظ البخاري في بعض المواضع التي أخرج فيها الحديث المذكور . وقد أطلق فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم اسم الكفر عليهن . فلما استفسروه عن ذلك تبين أن مراده غير الكفر المخرج عن ملة الإسلام . .
هذا هو حاصل كلام العلماء وأدلتهم في مسألة ترك الصلاة عمداً مع الاعتراف بوجوبها . وأظهر الأقوال أدلة عندي : قول من قال إنه كافر . وأجرى الأقوال على مقتضى الصناعة الأصولية وعلوم الحديث قول الجمهور : إنه كفر غير مخرج عن الملة لوجوب الجمع بين الأدلة إذا أمكن . وإذا حمل الكفر والشرك المذكوران في الأحاديث على الكفر الذي لا يخرج عن الملة حصل بذلك الجمع بين الأدلة والجمع واجب إذا أمكن . لأن