@ 454 @ إلا حرمه الله على النار ) قال . يا رسول الله ، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال : ( إذا يتكلوا ) فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً ، أي خوفاً من الإثم بترك الخبر به . متفق عليه ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة . فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً ) رواه مسلم . وعنه أيضاً : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ) رواه البخاري ا ه محل الغرض منه . وقالت جماعة من أهل العلم ، منهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه ، وجماعة من أهل الكوفة ، وسفيان الثوري ، والمزني صاحب الشافعي : إن تارك الصلاة عمداً تكاسلاً وتهاوٌّ اً مع إقراره بوجوبها لا يقتل ولا يكفر . بل يعزر ويحبس حتى يصلي واحتجوا على عدم كفره بالأدلة التي ذكرنا آنفاً لأهل القول الثاني . واحتجوا لعدم قتله بأدلة ، منها حديث ابن مسعود المتفق عليه الذي قدمناه في سورة ( المائدة ) وغيرها : ( لا يحل دم امرىء مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) قالوا : هذا حديث متفق عليه ، صرح فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث ، ولم يذكر منها ترك الصلاة . فدل ذلك على أنه غير موجب للقتل . قالوا : والأدلة التي ذكرتم على قتله إنما دلت عليه بمفاهيمها أعني مفاهيم المخالفة كما تقدم إيضاحه . وحديث ابن مسعود دل على ما ذكرنا بمنطوقه والمنطوق مقدم على المفهوم . مع أن المقرر في أصول الإمام أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يعتبر المفهوم المعروف بدليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة وعليه فإنه لا يعترف بدلالة الأحاديث المذكورة على قتله . لأنها إنما دلت عليه بمفهوم مخالفتها ، وحديث ابن مسعود دل على ذلك بمنطوقه . ومنها قياسهم ترك الصلاة على ترك الصوم والحج مثلاً . فإن كل واحد منهما من دعائم الإسلام ولم يقتل تاركها ، فكذلك الصلاة . .
أما الذين قالوا بأنه كافر ، وأنه يقتل . فقد أجابوا عن حديث ابن مسعود : بأنه عام يخصص بالأحاديث الدالة على قتل تارك الصلاة . وعن قياسه على تارك الحج والصوم : بأنه فاسد الاعتبار لمخالفته للأحاديث المذكورة الدالة على قتله . وعن الأحاديث الدالة على عدم الكفر : بأن منها ما هو عام يخصص بالأحاديث الدالة على كفره . ومنها ما هو ليس كذلك كحديث عبادة بن الصامت الدال على أنه تحت المشيئة . فالأحاديث الدالة