@ 457 @ الرجل منا بقوم دهشاً إلى طهوره ، ثم أمر بلالاً فأذن ، ثم صلى الركعتين قبل الفجر ، ثم أقام فصلينا . فقالوا : يا رسول الله ، ألا نعيدها في وقتها من الغد ؟ فقال : ( أينهاكم ربكم تعالى عن الربا ويقبله منكم ) ؟ ا ه . وأصلي حديث عمران هذا في الصحيحين . وليس فيهما ذكر الأذان والإقامة ، ولا قوله : فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها إلى آخره . .
والحاصل أن قضاء النائم والناسي لا خلاف فيه بين العلماء . وقد دلت عليه الأحاديث التي ذكرنا وأمثالها مما لم نذكره . .
المسألة الرابعة .
اعلم أن التحقيق أنه يجب تقديم الصلوات الفوائت على الصلاة الحاضرة . والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس ، فجعل يسب كفار قريش . قال يا رسول الله ، ما كدت أصل العصر حتى كادت الشمس تغرب ؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( والله ما صليتها ) فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها . فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ا ه . فهذا الحديث المتفق عليه فيه التصريح بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر قضاء بعد غروب الشمس وقدمها على المغرب . وهو نص صحيح صريح في تقديم الفائتة على الحاضرة . والمقرر في الأصول : أن أفعال النَّبي صلى الله عليه وسلم المجردة من قرينة الوجوب وغيره تحمل على الوجوب ، لعموم النصوص الواردة بالتأسي به صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله . وللاحتياط في الخروج من عهدة التكليف . .
ومن أظهر الأدلة في ذلك أنه لما خلع نعله في الصلاة فخلع أصحابه نعالهم تأسياً به صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلموا أن جبريل أخبره أن بباطنها أذى ، وسألهم صلى الله عليه وسلم لم خلعوا نعالهم ؟ وأجابوا بأنهم رأوه خلع نعله وهو فعل مجرد من قرائن الوجوب وغيره أقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم . فدل ذلك على لزوم التأسي به في أفعاله المجردة من القرائن . والحديث وإن ضعفه بعضهم بالإرسال فقد رجح بعضهم وصله . .
والأدلة الكثيرة الدالة على وجوب التأسي به صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة شاهدة له . وإلى كون أفعاله صلى الله عليه وسلم المجردة من القرائن تحمل على الوجوب أشار في مراقي السعود في كتاب السنة بقوله : المجردة من القرائن تحمل على الوجوب أشار في مراقي السعود في كتاب السنة بقوله : % ( وكل ما الصفة فيه تجهل % فللموجوب في الأصح يجعل ) %