@ 463 @ حمل المطلق على المقيد ، ولا سيما إذا اتحد الحكم والسبب كما هنا . .
وأما على قول الجمهور بأنه غير كافر فقد اختلفوا أيضاً في وجوب القضاء عليه . اعلم أولاً أن علماء الأصول اختلفوا في الأمر بالعبادة المؤقتة بوقت معين ، هل هو يستلزم الأمر بقضائها بعد خروج وقتها من غير احتياج إلى أمر جديد بالقضاء أو لا يستلزم القضاء بعد خروج الوقت ، ولا بد للقضاء من أمر جديد ، فذهب أبو بكر الرازي من الحنفية وفاقاً لجمهور الحنفية إلى أن الأمر بالعبادة الموقتة يستلزم الأمر بقضائها بعد خروج الوقت من غير احتياج إلى أمر جديد ، واستدلوا لذلك بقاعدة هي قولهم : الأمر بالمركب أمر بكل جزء من أجزائه ، فإذا تعذر بعض الأجزاء لزم فعل بعضها الذي لم يتعذر . فالأمر بالعبادة الموقتة كالصلوات الخمس أمر بمركب من شيئين : الأول منهما : فعل العبادة . والثاني : كونها مقترنة بالوقت المعين لها ، فإذا خرج الوقت تعذر أحدهما وهو الاقتران بالوقت المعين ، وبقي الآخر غير متعذر وهو فعل العبادة ، فيلزم من الأمر الأول فعل الجزء المقدور عليه ، لأن الأمر بالمركب أمر بأجزائه . .
وهذا القول صدر به ابن قدامة في ( روضة الناظر ) وعزاه هو والغزالي في ( المستصفى ) إلى بعض الفقهاء . .
وذهب جمهور أهل الأصول إلى أن الأمر بالعبادة الموقتة لا يستلزم الأمر بقضائها بعد خروج الوقت واستدلوا لذلك بقاعدة وهي ( أن تخصيص العبادة بوقت معين دون غيره من الأوقات لا يكون إلا لمصلحة تختص بذلك الوقت دون غيره ، إذ لو كانت المصلحة في غيره من الأوقات لما كان لتخصيصه دونها فائدة ) ، قالوا : فتخصيصه الصلوات بأوقاتها المعينة ، والصوم برمضان مثله ، كتخصيص الحج بعرفات ، والزكاة بالمساكين والصلاة بالقبلة ، والقتل بالكافر ونحو ذلك . .
واعلم أن الذين قالوا : إن الأمر لا يستلزم القضاء ، وهم الجمهور اختلفوا في إعادة الصلاة المتروكة عمداً على قولهم : إن تاركها غير كافر ، فذهب جمهورهم إلى وجوب إعادتها ، قالوا : نحن نقول : إن القضاء لا بد له من أمر جديد ، ولكن الصلاة المتروكة عمداً جاءت على قضائها أدلة ، منها : قياس العامد على الناسي والنائم ، المنصوص على وجوب القضاء عليهما ، قالوا : فإذا وجب القضاء على النائم ، والناسي فهو واجب على العامد من باب أولى ، وقال النووي في شرح المهذب : ومما يدل على وجوب القضاء حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر المجامع في نهار