@ 470 @ .
وقول الآخر : وقول الآخر : % ( فما يك في من عيب فإني % جبان الكلب مهزول الفصيل ) % .
وعلى هذا القول فالآية كقوله : { وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَ أَنْ ءَامَنَّا بِأايَاتِ رَبِّنَا } ، وقوله : { وَمَا نَقَمُواْ إِلاَ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ } ونحو ذلك من الآيات كما تقدم مستوفى في سورة ( براءة ) . .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } فيه سؤال معروف ، وهو أن يقال : ما وجه ذكر البكرة والعشي ، مع أن الجنة ضياء دائم ولا دليل فيها . وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة : .
الأول أن المراد بالبكرة والعشي قدر ذلك من الزمن ، كقوله : { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } أي قدر شهر . وروي معنى هذا عن ابن عباس ، وابن جريج وغيرهما . .
الجواب الثاني أن العرب كانت في زمنها ترى أن من وجد غداءً وعشاءً فذلك الناعم ، فنزلت الآية مرغبة لهم وإن كان في الجنة أكثر من ذلك . ويروى هذا عن قتادة ، والحسن ، ويحيى بن أبي كثير . .
الجواب الثالث أن العرب تعبر عن الدوام بالبكرة والعشي ، والمساء والصباح ، كما يقول الرجل : أنا عند فلان صباحاً ومساءً ، وبكرة وعشياً . يريد الديمومة ولا يقصد الوقتين المعلومين . .
الجواب الرابع أن تكون البكرة هي الوقت الذي قبل اشتغالهم بلذاتهم . والعشي : هو الوقت الذي بعد فراغهم من لذاتهم ، لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال . وهذا يرجع معناه إلى الجواب الأول . .
الجواب الخامس هو ما رواه الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا : قال رجل : يا رسول الله ، هل في الجنة من ليل ؟ قال : ( وما يهيجك على هذا ) ؟ قال : سمعت الله تعالى يذكر { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } فقلت : الليل بين البكرة والعشي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس هناك ليل ، إنما هو ضوء ونور ، يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو ، تأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا ، وتسلم عليهم الملائكة ) انتهى