@ 487 @ المذكورين في قوله : { وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ } ، وقوله : { وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } قاله القرطبي . والله تعالى أعلم . قوله تعالى : { قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً } . في معنى هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند العلماء ، وكلاهما يشهد له قرآن : .
الأول أن الله جل وعلا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول هذه الكلمات كدعاء المباهلة بينه وبين المشركين . وإيضاح معناه : قل يا نبي الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء المشركين الذين ادعوا أنهم خير منكم ، وأن الدليل على ذلك أنهم خير منكم مقاماً وأحسن منكم ندياً من كان منا ومنكم في الضلالة أي الكفر والضلال عن طريق الحق فليمدد له الرحمن مداً ، أي فأمهله الرحمن إمهالاً فيما هو فيه حتى يستدرجه بالإمهال ويموت على ذلك ولا يرجع عنه ، بل يستمر على ذلك حتى يرى ما يوعده الله ، وهو : إما عذاب في الدنيا بأيدي المسلمين ، كقوله { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ } أو بغير ذلك . وإما عذاب الآخرة إن ماتوا وهم على ذلك الكفر . وعلى ذلك التفسير فصيغة الطلب المدلول عليها باللام في قوله { فَلْيَمْدُدْ } على بابها . وعليه فهي لام الدعاء بالإمهال في الضلال على الضال من الفريقين ، حتى يرى ما يوعده من الشر وهو على أقبح حال من الكفر والضلال . واقتصر على هذا التفسير ابن كثير وابن جرير ، وهو الظاهر من صيغة الطلب في قوله { فَلْيَمْدُدْ } ونظير هذا المعنى في القرآن قوله تعالى : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } لأنه على ذلك التفسير يكون في كلتا الآيتين دعاء بالشر على الضال من الطائفتين . وكذلك قوله تعالى في اليهود : { فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } في ( البقرة والجمعة ) عند من يقول : إن المراد بالتمني الدعاء بالموت على الكاذبين من الطائفتين ، وهو اختيار ابن كثير . وظاهر الآية لا يساعد عليه . .
الوجه الثاني أن صيغة الطلب في قوله { فَلْيَمْدُدْ } يراد بها الإخبار عن سنة الله في الضالين . وعليه فالمعنى : أن الله أجرى العادة بأنه يمهل الضال ويملي له فيستدرجه