@ 488 @ بذلك حتى يرى ما يوعده ، وهو في غفلة وكفر وضلال . .
وتشهد لهذا الوجه آيات كثيرة ، كقوله : { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لاًّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً } ، وقوله : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً } ، كما قدمنا قريباً بعض الآيات الدالة عليه . .
ومما يؤيد هذا الوجه ما أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن حبيب بن أبي ثابت قال : في حرف أبي : ( قل من كان في الضلالة فإنه يزيده الله ضلالة ) ا ه قاله صاحب الدر المنثور . ومثل هذا من جنس التفسير لا من جنس القراءة . فإن قيل على هذا الوجه . ما النكتة في إطلاق صيغة الطلب في معنى الخبر ؟ فالجواب أن الزمخشري أجاب في كشافه عن ذلك . قال في تفسير قوله تعالى : { فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدّاً } أي مد له الرحمن ، يعني أمهله وأملى له في العمر . فأخرج على لفظ الأمر إيذاناً بوجوب ذلك ، وأنه مفعول لا محالة ، كالمأمور به الممتثل لتنقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة : { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } ا ه محل الغرض منه . وأظهر الأقوال عندي في قوله : { قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ } أنه متعلق بما قبله يليه ، والمعنى : فليمدد له الرحمن مداً حتى إذا رأى ما يوعد علم أن الأمر على خلاف ما كان يظن . وقال الزمخشري : إن { حَتَّى } في هذه الآية هي التي تحكي بعدها الجمل . واستدل على ذلك بمجيء الجملة الشرطية بعدها . .
وقوله { مَا يُوعَدُونَ } لفظة { مَا } مفعول به ل { وأوا } . وقوله . { إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ } بدل من المفعول به الذي هو { فِى مَا } ولفظة { مِنْ } ن قوله { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ } ، قال بعض العلماء : هي موصولة في محل نصب على المفعول به ليعلمون . وعليه فعلم هنا عرفانية تتعدى إلى مفعول واحد . وقال بعض أهل العلم : { مِنْ } استفهامية والفعل القلبي الذي هو يعلمون معلق بالاستفهام . وهذا أظهر عندي . .
وقوله : { شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً } في مقابلة قولهم : { خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } لأن مقامهم هو مكانهم ومسكنهم . والندي : المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم . والجند هم الأنصار والأعوان ، فالمقابلة المذكورة ظاهرة . وقد دلت آية من كتاب الله على إطلاق { شَرٌّ مَّكَاناً } . والمراد اتصاف الشخص بالشر