@ 498 @ .
ومثال إبطال الطردي في جميع الأحكام ما جاء في بعض روايات الحديث في المجامع في رمضان . فإن في بعض الروايات أنه أعرابي . وفي بعضها أنهُ جاء ينتف شعره ويضرب صدره . والقاعدة المقَرَّرة في الأصول : أن المثال لا يعترض . لأن المراد منه بيان القاعدة . ويكفي فيه الفرض ومطلق الاحتمال ، كما أشار له في مراقي السعود بقوله : ومثال إبطال الطردي في جميع الأحكام ما جاء في بعض روايات الحديث في المجامع في رمضان . فإن في بعض الروايات أنه أعرابي . وفي بعضها أنهُ جاء ينتف شعره ويضرب صدره . والقاعدة المقَرَّرة في الأصول : أن المثال لا يعترض . لأن المراد منه بيان القاعدة . ويكفي فيه الفرض ومطلق الاحتمال ، كما أشار له في مراقي السعود بقوله : % ( والشأن لا يعترض المثال % إذ قد كفى الغرض والاحتمال ) % .
فإذا عرفت ذلك فاعلم : أن كونه أعرابياً ، وكونه جاء يضرب صدره وينتف شعره من أوصاف المحل في هذا الحكم ، وهي أوصاف يجب إبطالها وعدم تعليل وجوب الكفارة بها . لأنها أوصاف طردية لا تحصل من إناطة الحكم بها فائدة أصلاً ، فالأعرابي وغيره في ذلك سواء . ومن جاء في سكينة ووقار ، ومن جاء يضرب صدره وينتف شعره في ذلك سواء أيضاً . ومثال الإبطال يكون الوصف طردياً في الباب الذي فيه النزاع دون غيرهِ وحديث ( من أعتق شركاً له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبدِ قوم العبد عليه قيمة عدل ، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد . . ) الحديث ، وهو متفق عليه من حديث ابن عمر ، وقد قدمنا في سورة ( الإسراء والكهف ) فلفظُ العبد الذكر في هذا الحديث وصف طردي . فمن أعتق شركاً له في أمة فكذلك . لأنه عرف من استقراء الشرع أن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان لا تناط بهما أحكام العتق ، وإن كانت الذكورة والأنوثة غير طرديين في غير العتق كالميراث والشهادة كما تقدم . والوصف الطردي في اصطلاح أهل الأصول : هو ما عُلمَ من الشرع إلغاؤه وعدم اعتباره ، لأنه ليس في إناطة الحكم به مصلحة أصلاً فهو خالٍ من المناسبة ، ومن طرق الإبطال بعد ثبوت الحصر ألا تظهر للوصف مناسبة . والمناسبة في اصطلاح أهل الأصول : هي كون إناطة الحكم بالوصف تترتب عليها مصلحة فعدم المناسبة المذكورة من طرق إبطاله في مسلك السبر ، وإن كان عدم ظهور المناسبة في الوصف لا يبطله في بعض المسالك غير السبر كالإيماء على الأصح والدوران . فالأحوال ثلاثة : .
الأول : أن تظهر المناسبة ، وظهورها لا بد منه في مسلك السبر ومسلك المناسبة والإخالة . الثاني : ألا تظهر المناسبة ولا عدمها . وهذا يكفي في الدوران والإيماء على الصحيح .